عقلي المتجمد الشمالي

نريد أن نـحـيا قليلآ .. لا لشيء ... فقط لنحترم القيامة بعد هذا الموت ..

نـعـمـة الـغـبـاء

 
 
سـيـنـاريـو حـرب تـمـوز 2006 على لبنان و شعبه و مقاومته

يـتـكـرّر بحـذافـيـره الاّن في غـزّة .

نـفـس الـعـدوّ , نـفـس الـمـجـازر و الوحشيّة و البربريـّـة .

نـفـس الـمـحـتـالـيـن الـعـرب الأغـبـيـاء , حـثـالـة السياسيين

في الـتـاريـخ كـلــّه . نفس المراهنات و نفس السكاكين .

كـمـا أنّ المقاومة نفسها . نفس النهج , نفس العنفوان و الصمود

و الإصرار . و نفس الشعب الذي لا يـرفع الراية البيضاء و الذي

لا يـزيـده القهر و القتل إلا إيماناً بقضيته .

لـست مـمـّن يميلون إلى الإستشهاد بـأحـاديـث الصهاينة . فهم

أكـذب مخلوقات الأرض . لـكـن مـا أسـتـغـربـه أنّ تصريحاتهم

في حرب تموز تـتـكـرّر هي الأخرى بحقّ أصدقائهم . و لا أحـد

من هؤلاء الأصدقاء يجرؤ على التكذيب .

الـبـارحـة , خـرج تـلـمـيـذ الـنـازيـة النجيب شمعون بيريز على

الشاشة ليقول بالحرف : ( إنّ بعض قيادات الأنظمة العربية طلبوا

مـنـّا ضرب حماس و القضاء عليها بشكل نهائيّ , لأنهم لا يطيقونها

و إن كلام هؤلاء المسؤولين في الجلسات المغلقة يختلف تماماً عن

تصريحاتهم العلنية لكنّ مصر تصرّح بذلك علناً ) .

و البارحة أيضاً . كتب الإعلام الصهيوني أنّ عمر سليمان رئيس جهاز

المخابرات المصري . صرخ غاضبا في وجه عاموس جلعاد ( المسؤول

الأمني الصهيوني ) : لقد أعطيناكم الفرصة لتقضوا على حماس خلال

عدة أيام و قلتم أن باستطاعتكم ذلك . لكنكم لم تستطيعوا فعل شيء .

هذه التصريحات نفسها تماماً , سمعناها بعد حرب تموز و نـُـسبت

لعمر سليمان نفسه و لرفاقه في لبنان من جماعة محبّي الحياة .

و مسؤولين من بلدان أخرى . و لم يكذّيها أحد .

يـبـدو أنّ المقاومة في لبنان و فلسطين هي الطرف الوحيد الذي

استفاد و تـعـلــّـم من التجارب . و إن كنت أعلم أنّ الصهاينة

لا يهمهم الإستفادة إلا من أمر واحـد , و هو التركيز على قتل

المدنيين أكثر كل مرة . لترويع الشعب العربي و العالم أجمع .

بما أنّه لا يجرؤ أحد في هذا العالم على محاسبة كلاب الأرض

هؤلاء . مهما اقترفوا من مجازر . بل أصدّق تماماً ما قاله

باتريك سيل قبل أيام ( يبدو أنّ اسرائيل وجدت في تلك المنطقة

من العالم كي تقتل فقط لا كي تعيش ) .

الطرف الوحيد الذي يستحيل أن يتعلم على ما يبدو , هو الأنظمة

العربية . خصوصاً هؤلاء الذين يغـطـّون المجازر كلّ مرة و يطلبون

من الإسرائيليين أن يقضوا على هذه الجهة المقاومة أو تلك .

في ظاهر الأمور , سيكون من السذاجة توجيه رسالة إلى السيد

عمر سليمان , فهذا الرجل يترأس جهاز مخابرات عريق , كان

منذ الخمسينات و الستينات , أبرع جهاز مخابرات عربي , بل

من الأجهزة المعروفة بكفائتها على المستوى العالمي , و لا أدري

بالفعل إن كان على أحد ما أن يـعـرّف للسيد عمر سليمان و لرفاقه

مفهوم المقاومة . و أن يقول لهم بكل بساطة , أنّ المقاومة هي

فكرة تنبع من واقع معين و تزداد انتشاراً كلما ازداد هذا الواقع

سوءاً , و الواقع هنا لا يحتاج إلى شرح , إلاّ إذا كان هؤلاء

نسوا أنّ فلسطين محتلة ..

هل يظنّ هؤلاء أن المقاومة هي عصابة من الأفراد ؟ أو مجموعة

من ( الزعران ) لم يجدوا عملاً اّخر يقوموا به فقرروا المقاومة

من باب التسلية ؟ و أنه بالقضاء على هذه المجموعة . تنتهي

المقاومة ؟ ألا يعرفوا أنهم حين يقتلون عشرة مقاومين و عشرة

نساء و عشرة أطفال و حين يهدمون عشرة بيوت , هم يخلقون

خمسين مقاوماً جديداً , و يزرعون فكرة المقاومة ( و الثأر أيضاً )

في عقول و قلوب خمسين طفلاً جديداً و يجعلون خمسين امرأة

جديدة تربي أبنائها على ثقافة المقاومة للإنتقام من الجلاد و الخلاص

منه و استعادة الحقّ ؟

في لبنان . قرّر هؤلاء الأغبياء القضاء على المقاومة . فلقنتهم

درساً قاسياً و خرجوا مذعورين , لم يحققوا شيئاً سوى التحليق

في سماء لبنان و قتل أكبر عدد من المدنيين و ارتكاب المجازر

و تهديم القرى و البلدات , ليصبح الشعب اللبناني بعد ذلك بأغلبيته

مصطفاً وراء المقاومة , و حتى ثلاثة أرباع مسيحيي لبنان تحالفوا

مع حزب الله و شكـّلوا ظهيراً مهما جدا خلال الحرب . و بعد ذلك

أصبحت المقاومة في لبنان أقوى بأضعاف ما كانت عليه قبل العدوان .

هذا ما حققه هؤلاء الأغبياء في لبنان .

و الاّن يعيدون دروس جهلهم في غزة . فكلما ازدات المجازر

ازدادت المقاومة و اصطف الشعب خلفها . و قريباً جدا لن يجد

هؤلاء العرب من يتكلمون معه في فلسطين سوى محمود عباس

و محمد دحلان , فلا شكّ انهم سمعوا تصريحات القادة الميدانيين

لحركة فتح على الشاشات حيث خاطبوهم من قلب المعركة ليقولوا

للعالم أجمع , أنهم لن يقبلوا بأي مفاوضات من أي نوع بعد الاّن

و أنّ كل فلسطيني قادر على حمل السلاح هو مقاوم حتى النصر

أو الشهادة . و هـا هي كتائب شهداء الأقصى و كتائب أبو الريش

التابعتين لفتح في ميدان القطاع جنباً إلى جنب مع اخوتهم في حماس .

أما السيد محمود عباس فقد صرّح وفد حقوقي نروجي و اّخر عربي

بأنه لا يرد على تليفوناتهم و يرفض الحديث معهم لأنهم يحتاجون توقيعه

لرفع دعوى أمام المحكمة الجنائية الدولية على القادة الصهاينة لقيامهم

بجرائم حرب , و هذه الدعوى تحتاج لجهة رسمية ذات علاقة , موقّعة

على ميثاق روما . لكن عباس يرفض حتى الرد عليهم و لا أحد من

جماعة عباس يبرّر لهؤلاء هذا الأمر .

ما حـقــّـقه الراغبين بالقضاء على حماس مع أسيادهم الصهاينة هو

نفس ما حققوه في لبنان بل أكثر . فقد أصبح نصف العالم فلسطيني

القبلة و الهوى وأصبحت المقاومة الفلسطينية هي الفكرة التي تتشبّع

بها قلوب الناس وصولاً إلى أقاصي الأرض .و أصبحت اسرائيل و عبيدها

هؤلاء هم وحوش هذا العصر و وجوههم قبيحة لا يطيقها أحد . فهي

تشبه المجازر التي قاموا بها أو ساعدوا عليها .

و أنا سـأدّعي الذكاء هنا و أقول لهؤلاء ( خصوصاً النظام المصري)

ناصحاً ,, أنه إن لم تـتغير هذه الطريقة في التعاطي , ففي المرة القادمة

لن تطلبوا من أحد أن يقضي على هذه المجموعة المقاومة أو تلك , في

لبنان أو فلسطين . بل سيطلب منكم الصهاينة , سرعة القضاء على

المقاومة المصرية في سيناء , و أيضاً .. لـن تستطيعوا .

هـذه المقاومة سـتـنـتـصـر , حتى لو قـتـلـتـم ثلاثة أرباع هذا الشعب

و حتى لو أبقيتم على مائة فلسطيني فقط , سيكون منهم ثمانين مقاوماً

على الأقلّ . هـذه المقاومة ستـنتصر الاّن أو غداً , فلا تتعبوا أنفسكم

و لا تـبـدوا عوراتكم أكثر من ذلك لأنّ منظركم أصبح مقرفاً جداً .

ليس هناك شعب في التاريخ سكت على محتليه , و هذه المجازر

لن تمرّ دون عقاب . طال الزمن أم قصر , سـتــُـعاقبون جميعاً

أنتم و أسيادكم يا زعماء الغباء الذي لم يعد الحمار قادراً على

منافستكم به .

لـو كـان لـديكم أجهزة استخبارات حقيقية , لكنتم علمتم أن هذه

المقاومة في لبنان و فلسطين ستصمد و أن الشعب سيلتف حولها

كلما زاد القتل و المجازر , و لكنتم على أقلّ تقدير , عرفتم بعض

إمكانيات هذه المقاومة , لكن يبدو أنكم حوّلتم عناصر كل الأجهزة

الرسمية في البلدان العربية , إلى مخبرين صغار شغلتهم و همّهم

ملاحقة المعارضين , و حماية مؤخرة الزعيم و عائلته و زباينته .

و الأكيد في الأمر الاّن , أن المقاومة في فلسطين و لبنان حفظتكم

عن ظهر قلب و ها هي تعطيكم دروساً لن تستوعبوها لأن الصدأ

يعلوا رؤوسكم .




جـو غـانم