إن لـم يـكـن أشـنـع .. فـالـكـلـمـة قـد تـقـتـل صـاحـبـهـا .. و قـد تــقـتـل
كـل شـيء جـمـيـل فـي رأس قـارئ مـا .
الـذي يــُـحـرّض عـلـى الـكـتـابـة .. هـو الـحـكـايـة .. الـحـدث .. الـمـوضوع .
و بـعـض " الـحـكـايـات أو الأحـداث " قـد تــدفـعـك لـلـكـتـابـة بـصـوت
الـرصـاصـة الـتـي دخـلـت رأسـك و قـلـبـك و أنـت تـتـابـع هـذا الـحـدث .
ــ اسـرائـيـل تـوافـق " مـرغـمـة " عـلـى صـفـقـة تـبـادل الأسـرى مـع
حـزب الله .. وتــقـول عـلـى لـسـان كـبـار مـسـؤولـيـهـا : ( إن فـرحهـم
ذلّ ٌ جديد لإسـرائيل )يـقـصدون أن احـتـفـال حـزب الله بـنـصـره هـذا الـذي
حـقــّـقـه بالـدمّ و الـنـضـال هـو خـسـارة جـديـدة لإسـرائـيـل فـي حـربـهـا
الـطـويـلـة مـع مـجـمـوعـة الأبـطـال هـذه . و هـذا صـحـيـح لا ريـب فـيـه .
أمـيـن الـجـمـيــّـل مـنـزعـج أكـثـر مـن الإسـرائـيـلـيـيـن و يـقـول أنّ
هـذه الـصـفـقـة " مـخـالـفـة لـلـدسـتـور " !!!!
أمـيـن الـجـمـيــّـل هـو رئـيـس لـبـنـانـي سـابـق .. و لـيـس عـضـو فـي
حـزب كـاديـمـا الإسـرائـيـلـي .. كـي لا يـتـمّ الـخـلـط .. و أنـا شـخـصـيــّا
أحـتـرم أعـضـاء حـزب كـاديـمـا الـذيـن أقــرّوا بـهـزيـمـتـهـم أكـثـر
بـمـلـيـون مـرة مـن احـتـرامـي لأمـيـن الـجـمـيـل .. و لأكـون واضـحـاً
أكـثـر .. أنـا لا أسـتـطـيـع احـتـرام أمـيـن الـجـمـيــّـل .. و إذا اعـتـبـرت
أن الـجـمـيــّـل هـو الـمـحـرّض عـلـى كـتـابـة هـذه الـفـقـرة مـن الـنـص
فلا أجـد " إبــداعــاً " أكـتـبـه هـنـا سـوى جـمـلـة واحــدة :
( عـن أيّ دســتـور عـم تــحـكـي يـا أخـو الـشـرمـوطـة ) .
هـل يـمـكـن الـكـتـابـة بـصـدق بـلـغـة غـيـر هـذه ؟؟؟ عـذرا أنـا
لا أسـتـطـيـع .. و لا حـاجـة لـلـفـلـسـفـة و انــتـقـاء الألـفـاظ ..
هـل أكـتـبـهـا بالـفـصـحـى لـتـكـون أقــلّ وطـأة عـلـى عـقـل
الـقـارئ ؟؟ مـثـلاً : ( عـن أي دسـتـور تـتـحـدّث يـا أخـا الـعـاهـرة ) ؟
حـسـنـاً .. الـعـاهـرة .. هـي نـفـسـهـا الـشـرمـوطـة .. انـتـهـيـنـا .
ــ لـم أكـن أعـلـم أنّ الـجـيـش الـسـوري عـاد بـجـحـافـلـه إلى لـبـنـان
إلـى أن فـوجـئـت الـبـارحـة و أنـا أبـحـث فـي قـنـوات الـتـلـفاز بـأن
قـنـاة ( الـمـسـتـقـبـل ) تــنـقـل بـرنـامـجـاً عـن الـحـدث . تــديـره
مــذيـعـة يـبـدو عـلـيـهـا الـرعـب و تـحـاول إقـنـاع الـمـشـاهـد
( الـمـحـبّ لـلـحـيـاة ) أنـهـا تـنـقـل الـحـدث مـن قـلـب الـمـعـركـة
و بـيـن لـحـظـة و أخـرى قـد يـطـلـق ( الـعـدو الـسـوري ) الـنـار
عـلـى مـؤخــّرتـهـا الـجـمـيـلـة .. و الـضـيـوف مـنـهـمـكـون فـي
تـحـلـيـل هـذا الـحـدث الـجـلـل .. هـنـاك مـحـلـّـل عـسـكـري
يـتـنـبــّـأ بـمـا يـفـعـلـه هـذا الـجـيـش فـي هـذه الـلـحـظـة و مـن
أيـن سـتـبـدأ الـمـقـاومـة و هـل سـتـدخـل اسـرائـيـل الـحـرب أم لا .
و الـمـنـاضـل مـصـطـفـى عـلــّـوش يـتـحـدّث مـن الـشـمـال
الـذي يـتـاهــّـب لـلـذود عـن الـوطـن .. أنـا صــُـعـقـت تـمـامـاً ..
مـتـى ؟ و كـيـف ؟ و لـمـاذا ؟ .. ذهـبـت بـجـهـاز الـتـحـكـّـم إلـى
قـنـاة الـجـزيـرة عـلـى عـجـل .. لا أخـبـار عـن الـحـدث .. لا عـاجـلـة
و لا اّجـلـة .. و ( بـن جــدّو) الـذي أحـتـرمـه و أحـبّ طـلــّـتـه غـيـر
مـتـوفــّـر أبـداً .. إلـى ال سي ان ان .. لا أخـبـار أيــضــا ً ..
قـلـت فـي نـفـسـي .. ربـمـا تـلـفـزيـون الـمـسـتـقـبـل يـعـرض
بـرنـامـج وثـائـقـي .. عـدت لأتــأكــد .. الـحـدث الاّن .. لا مـجـال
لـلـشـك .. اتــصـلـت بـبـيـروت : ( يـا جـمـاعـة .. اجـتـاحـوكـم
الـسـوريـيـن ) ؟؟ الـجـمـاعـة لا يـعـرفـون شـيـئـاً و لـم يـشـاهـدوا
أو يـسـمـعـوا عـن دخـول أي جـنـدي سـوري أو دبـابـة سـوريـة إلى
الأراضـي الـلـبـنـانيـة .. اتــصـلـت بـالـشـام : يـا جـمـاعـة رجـعـتـوا
ع َ لـبـنـان؟
( لا رجـعـنـا و لا رح نــرجـع .. دخـيـلـك .. يـحـلــّـوا عـن سـمـانـا ) .
لا زالـت الـمـذيـعـة تـنـاضـل تـحـت الـقـصـف و لا زال الـمـحـلـّـل
الـعـسـكـري يـتـحـدث عـن هـذا الإنـتـشـار و يـربـطـه ( بـانـتـشـار
عـنـاصـر مـن حـزب الله .. فـي أعـالـي جـبـال لـبـنـان و فـي
الـمـنـاطـق الـمـسـيـحـيـة الـصـرفـة ) . أقـسـم أنـي فـركـت
عـيـنـيّ لأتـاكـد إن كـنـت فـي حـلـم أم أنـي صـاحٍ فـعـلاً .
مـاذا يـمـكـن أن يــُـكـتـب هـنـا ؟؟ بـمـا أنّ تـلـفـزيـون الـمـسـتـقبل
و أخـبـاره .. هـو الـمـحـرّض عـلـى الـكـتـابـة ؟؟ بـأيّ لـغـة يـمـكـن
أن يـكـتـب الإنـسـان ( الـعـاقـل و الـسـوي ّ ) ؟؟ هـل نـعـود
لـقـصــّـة تـلـفـزيـون الـمـسـتـقـبـل و حـريـّة الإعـلام و أمـانة
الإعـلام ..و مـسـؤولـيـة الإعـلام .. و دور الإعـلام فـي الـتـحريض
و الكره و الـفـرقـة .. و مـا شـابه مـن أمـور تـعـبـت الـبـشـريـة
مـن الـكـتـابـة عـنـهـا و لـم يـنـتـبـه لـهـا هـذا الـتـلـفـزيـون
الـمـسـتـقـبـلـي بـعـد ؟؟؟ مـاذا نـكـتـب ؟؟؟ لا أجـد أي شـي مـفـيـد
و رزيـن أكـتـبـه .. فـقـط ســؤال ( يـأكـل رأسـي ) :
( مـيـن أخـو السـتــّين شـرمـوطـة الـمسـؤول عن هـيـك إعـلام ) ؟؟
و هـل يـدرك هـذا الـمـخـلـوق الـغـريـب .. الـفـرق بـيـن الـعـمـل
الإعـلامـي و بـيـن الـبـغـاء الإعـلامـي ؟؟ هـل هـنـاك داعٍ لـتـوضـيـح
كـلـمـة الـبـغـاء ؟؟ لـسـت مـسـتـمـتـعـاً بـكـتـابـة هـذه الألـفـاظ .. لـيـكـن
هـذا مـعـلـومـاً .. لـكـنـي لا أسـتـطـيـع أن أسـمـّي الأشـيـاء بـاسـمـاء
بـعـيـدة عـن حـقـيـقـتـهـا .. أمـر يـدعـو الـمـرء لـلـخـروج مـن جـلـده .
ــ الـمـحـرّض الأخـيـر الـيـوم .. حـدث قـبـل " اقـتـراف " هـذا الـنـصّ
مـبـاشـرة :
كـعـادتــي أجـول بـيـن قـنـوات الـتـلـفـزيـون بـاحـثـاً عـن لا شـيء .
تــوقـفـت فـجـأة عـنـد صـورة جـمـهـور يـصـفــّـق بـحـرارة ..
هــدأت لأرى مـالذي يـجـري .. ربـمـا كـان خـطـابـا قـديـمـا
لـحـبـيـبـنـا الـراحـل عـبـد الـنـاصـر الـذي لا زال قـادراً حـتـى
هـذه الـلـحـظـة على جـعـل أكـفّ كـل عـربـيّ غـيـور تـلـتـهـب
مـن الـتـصـفـيـق .. لـكـن .. عـنـدمـا اقـتـربـت الـكـامـيـرا مـن
الـوجــوه .. رأيـت جـمـهـوراً غـريـبـاً .. جـمـهـوراً يـبـدو
قـادمـاُ مـن الـمـسـتـقـبـل الـبـعـيـد .. لا مـن الـمـاضـي أو
الـحـاضـر ... هـيـئـتـهـم غـريـبـة و كـأنـهـم قـادمـون مـن الـفـضـاء .
ظـهـرت الـمـغـنـيــّـة سـبـب هـذا الـتـصـفـيـق .. لا أعـرفـهـا
أول مـرة أشـاهـد هـذا الـوجـه الـعـصـري ..
بـدأت تــغـنــّـي مـن جـديـد .. بـدا عـازف الـغـيـتـار ورائهـا مـنـدمـجـاً
لـدرجـة غـريـبـة فـهـو ( يــكــز ّ ) عـلـى أسـنـانـه بـطـريـقـة
عـجـيـبـة .. و يـتـلـوّى بـحـركـة بـطـيـئـة حـتـى يـكـاد يـسـقـط
أرضــاً .. يـا إلـهـي .. لـقـد فـاتــنـي الـكـثـيـر و أنـا الـذي كـنـت
أظـن نـفـسـي مـلـمــّـاً بـكـل أخـبـار الـمـوسـيـقـى و الأصـوات
الـجـيـدة الـتـي غـنـّـت و تـغـنـي فـي أمـة الـعـرب الـمـجـيـدة ,
الـمـوسـيـقـى غـيـر مـسـمـوعـة تـقـريـبـاً .. كـذلـك صـوت
الـمـغـنـيــّـة .. رفـعـت الـصـوت لاّخـر اسـتـطـاعـتـه .. لا زال
صـوت الـمـغـنـيــّـة يـكـاد يـكـون غـيـر مـسـمـوع و لا أسـتـطيع
فـهـم كـلـمة واحـدة مـمـا تـقـولـه هـذه الـشـابـة ..
اقـتـربـت مـن الـتـلـفـزيـون .. الـفـتـاة تــتـكـلــّـم بـطـريـقـة
تـشـبـه الـغـنـاء .. و ( تـــشـــد ّ و تـعـصـر ) نـفـسـهـا .. لا جـدوى
لـم أفـهـم سـوى كـلـمـة واحـدة .. ( الـحـكـايـة ) .. فـقـط .. هـذه
هـي الـكـلـمة الـوحـيـدة الـتـي فـهـمـتـهـا مـن هـذا الـكـونـشـيـرتـو
الـخـيـالـي الـذي يـدعـو إلـى الـحـنـق . قـبـل أن تـلـتـهـبّ أكـفّ
الـمـخـلـوقـات الـفـضـائـيـة الـحـاضـرة مـن جـديـد .
مـالـذي يـجـري فـي هـذا الـعـالـم .. هـل أعـيـش فـي عـالـم
لـم أعـد أفـهـم مـنـه شـيـئـاً .. لـم أعـد أنـتـمـي إلـيـه أبـداً ؟؟
يـا جـمـاعـة .. أنـا غـلـط ؟؟ أو فـي شـي بالـكـون غـلـط ؟؟
ــ هـنـاك أغـنـيـة لـم أسـمـعـهـا مـنـذ زمـن بـعـيـد .. لـكـنـي
أعـرف أنـي أحـفـظـهـا عـلـى جـهـاز الـكـمـبـيـوتـر لــديّ
سـأبـحـث عـنـهـا الاّن و أسـمـعـهـا .. و سـأفـهـمـهـا طـبـعـاً
و سـوف أرقـص و ( أسـلـطـن ) عـلى كـلـمـاتـهـا و مـوسـيـقـاهـا
و صـوت مـحـمـد رشــدي و هـو يـقـول :
تــحــت الـســجــر يـا وهـيـبــة
يـا مـا كــَــلــْـنــَـا بــرتــُـقــان
كــُـحــْـلـــة عـيـنــِــك يـا وهـيـبــة
جــارحـــة قــلــوب الــجــدعـــان .
يـا عـيـونــِـك الــنـايـمـيــن و مـش سـائـلـيــن
و عـيــون ولاد كــل الـبــلــد صــاحـيـيــن .
تــحــت الـسـجــر واقـفــة بـتـتــعـاجـبـي
دي بــرتـــُـقــانــة ولاّ ده قـلـبـي ؟؟
قــلــبــي طــَــرَح .. نــَــوّر فــرح
لــمــّـا رأيــت رمـشـــِــك ســـَــرح .
ــ الله .. الله .. الله .. شـو مـمـكـن الـواحـد يـقـول هـون و يـكـتـب
غـيـر الله الله ؟؟ هـون الـتـحـريـض عـلـى الـكـتـابـة بـيـكـون نـعـمـة
بـعـد مـا كـان الـتـحـريـض بـأول الـنـص يـدعـو إلـى الـكـفـر .
ــ و شــو بـهـا وهـيـبـة ؟؟ بــطــّـلــت تــعـجـبـكـم وهـيـبـة ؟؟



























02 يوليو, 2008 01:27 ص