عقلي المتجمد الشمالي

نريد أن نـحـيا قليلآ .. لا لشيء ... فقط لنحترم القيامة بعد هذا الموت ..

كـلـّنا طائفيون

 
كتب " ضمير لبنان " الرئيس سليم الحص ّ في جريدة السفير
 
24 حزيران 2008 :
 

سقى الله أياماً كنا نشعر بصدق أننا لبنانيون عرب. ما زلنا نقول إننا كذلك، وإنما شكلاً وليس فعلاً، فليس بيننا من يدين بالولاء للبنان أو للعروبة. نحن لبنانيون بالعنوان، لا أكثر. ونحن عرب باللغة والمصلحة.
 
هذا الواقع النشاز لا يفوت من يرصد الخطاب السياسي المتشرذم في بلدنا.
 
تسمع اثنين من كبار قادة الموالاة، الذين يباهون بتصدر «ثورة الأرز»، يتحدثون يومياً بحقوق المسيحيين وتمثيلهم ومكانتهم، وتسمع المفردات عينها تتردد على لسان كبير المسيحيين في جبهة المعارضة. وتسمع منه أيضاً مطالبة بالتخفيف من صلاحيات رئيس الوزراء ناعياً أن رئيس الجمهورية لا يمتلك صلاحيات كافية.
 
ويأتي الرد من أحد كبار المعارضين بأن المسلمين السنّة لا يرتضون أن يكون رئيس الوزراء مجرداً من الصلاحيات. وتسمع منه أيضاً، فيما كانت الاشتباكات المذهبية مشتعلة، أنه لن يخرج عن نطاق طائفته فيما لو احتدم الصراع طائفياً، مردفاً، والحمد لله، أن الانقسامات سياسية وليست طائفية
.
 
وتسمع قائد حركة مميزة يؤكد في خطاب تاريخي أنه يعتز بأنه من أبناء ولاية الفقيه، أي أنه من لون مذهبي معين. علماً بأن الحركة التي يقودها اكتسبت في ساحة الوغى فخر واعتزاز معظم اللبنانيين والعرب، على اختلاف بلدانهم ومذاهبهم ومللهم.
 
وتسمع أحد أبرز رجال الدين يطالب باستحداث منصب نائب رئيس للجمهورية مع الإيحاء أنه يجب أن يكون من طائفته بالذات.
وترى وسائل إعلام ذات حول وطول تبث بلا كلل ولا ملل شحناً مذهبياً وطائفياً، وكأنما ديدنها صب الزيت على النار وتسعير حالة الاحتقان المذهبي والطائفي السائدة بين الناس. وإحدى تلك الوسائل تعود إلى زعيم فئتها المسلمة التي عرفت في تاريخ لبنان بريادتها في ميدان الوطنية وتمسكها المتميز بالوحدة الوطنية، كما عرفت بتشبثها بالعروبة حتى كان يقال إن شارعها كان شارع جمال عبد الناصر على صعيد الأمة. كان
 هذا من الماضي. أما اليوم فقطاع واسع من هذه الفئة يرفع راية الطائفة لا بل المذهب، فوق راية الوطن وفوق راية العروبة.

هذه كلها نماذج من الألوان التي تشكل فسيفساء المجتمع اللبناني هذه الأيام. نحن في أسوأ حالاتنا. كانت التباينات الطائفية دوماً من العلامات الفارقة لهذا الشعب منذ الاستقلال، ولكن هذه الانقسامات ما كانت يوماً على هذا القدر من النتوء والدويّ كما هي اليوم. كنا جميعاً ندرك دوماً أن آفة لبنان الأولى هي الطائفية فإذا بنا ننغمس فيها اليوم حتى الثمالة.

لذا جاء اتفاق الطائف، الذي أنهى خمسة عشر عاماً من الحرب الأهلية التي لم تكن بريئة كلياً من العوامل الفئوية، وفيه نص يدعو إلى إلغاء الطائفية على مراحل بدءاً بتشكيل هيئة وطنية عليا تشرف على عملية تجاوز الحالة الطائفية. كان من المفترض أن تنشأ تلك الهيئة في عام 1992 مع انتخاب أول مجلس نيابي بعد الحرب الأهلية. ولكن الطائفية لا تنتحر. لذا لم ترَ هذه الهيئة النور في ظل الأجواء الطائفية المهيمنة. فإذا بالعصبيات تزداد حدة، وتعيش اليوم أعنف حالاتها.
 
ونحن لسنا في أسوأ حالاتنا فئوياً لمجرد أن الخطاب الطائفي بلغ حدود الابتذال والصفاقة، بل أيضاً، وهذا هو الأخطر، لكون الانقسامات الفئوية باتت تتفجر صدامات دامية متنقلة بين المناطق، وتستخدم فيها أفتك الأسلحة النارية، ولم يبق من أسلحة الحرب خارج المعركة سوى الدبابات والطائرات التي لم تصل والحمد لله إلى أيدي المتقاتلين.
 
نحن إذ نعرب عن استنكارنا للتعبيرات والإفرازات الطائفية والمذهبية في حياتنا العامة، وتقززنا منها، لا ننكر على المواطنين حقهم في التدين وعبادة رب العالمين كل على طريقته. لا بل نحن على عكس ذلك ندعو إلى العبادة والتدين، فهما معدن التقى والفضيلة والتسامح ومكارم الأخلاق.
 
إننا نردد القول: شتان ما بين الدين والطائفية. فالدين قيم أما الطائفية فعصبية. ولما كانت القيم التي تقوم عليها الأديان ذات معان واحدة أو متماثلة فإن الدين يجمع. فالمحبة كما الرحمة والصدق والإحسان والخير والاستقامة ومخافة رب العالمين كلها ذات معان متماثلة في شتى الأديان، لذا فإن الدين يجمع. أما الطائفية فعصبية تفرق، ذلك لأن العصبيات بطبيعة الحال تتصادم إذ تسعى كل فئة عبثاً إلى إلغاء الأخرى أو السيطرة عليها. لذا فنحن ندعو إلى التمسك بأهداب الدين وندعو إلى التطهر من أدران الطائفية.

ولكن الدين شأن ذاتي خاص، نمارسه في بيوتنا كل على طريقته. فلا نقحمه في حياتنا العامة فنشوّه صورة الدين ونسيء إليه وندمر حياتنا العامة بتمزيق وحدتنا الوطنية. ما لم ندرك هذه العبرة البسيطة، وما لم نتعلم هذا الدرس البليغ، فإننا لن نكون شعباً بل قبائل متناحرة، وقبائل العصر تسمى طوائف، ولن يكون في لبنان لبنانيون بل مسيحيون ومسلمون، لا بل موارنة وسنة وشيعة وأرثوذكس وما إلى ذلك. ولن نكون عرباً إلا بالادعاء وبالمصلحة، هكذا نرى في العروبة سياحة واستثمارات ومعونات مالية ومظان لاستيعاب حركة الهجرة من بلدنا سعياً وراء الرزق الحلال.
 
نحن ندّعي العروبة وهي منا براء. فهي مشروع اتحاد على مستوى الأمة، ونحن دعاة فرقة وانقسام على مستوى الشعب.
طائفيتنا تنطق بفسادنا. فالفساد متعشش في مجتمعنا والطائفية حصنه الحصين. فالفاسد لا يحاسَب ولا يلاحَق محتمياً وراء خطوط طائفته. بات يصوّر أن مداعاة أي مواطن على فساده إنما تعادل مداعاة طائفته.

والطائفية جعلت منا مجرمين. فالقتل مباح إذا كان ضحيته أناساً من طائفة أخرى. ولا تثور حفيظتنا إلا عندما تُستهدف جماعة من فئتنا.
والطائفية جعلت منا كفرة بقوميتنا. فأمام الخصم المفترض في حيّنا وبلدتنا ومدينتنا، لم نعد نذكر أن ثمة عدواً رابضاً على حدودنا الجنوبية يسمى إسرائيل.

والطائفية جعلت منا أدوات طيّعة في أيدي قوى خارجية فلم نتعلم درساً مما تعرض له العراق الشقيق من فتن افتعلتها قوى خارجية. فنحن على درب الفتنة سائرون والعياذ بالله. الحرب الطائفية والمذهبية هي حرب إبادة متبادلة فاشلة حتماً. ولكننا قبل أن ندرك ذلك لا نتورع عن تدمير مجتمع ووطن. يريدون مني أن أخجل بلبنانيتي وأنا مصر على الاعتزاز بها، يا للمكابرة.
 
 


أضف تعليقا

ريم
24 يونيو, 2008 01:13 م
ياويلي منك يا جو !!!!

كنت عم فكر نزل النص عندي بالمدونة اليوم ... سبقتني

إنه حقا "ضمير لبنان" ...
تحياتي
zaweya من لإمارات العربية المتحدة
24 يونيو, 2008 02:56 م
مشكور على الموضوع,,,منتظرة جديك
عصام طنطاوي
25 يونيو, 2008 12:41 ص
العزيز جو أحسنت اختيار كلمة الأستاذ الجليل سليم الحص ، هذا الضمير الصاحي لكل العرب
مشكلتنا أننا اعتبرنا تركة الإستعمار على أرضنا و كأنها و صايا مقدسة نلتزم بها أكثر مما نلتزم بضمائرنا و مصيرنا المشترك ، و الكثير من الدول العربية قد تخوض حرباً مع جارتها دفاعاً عن الخطوط التي رسمها سايكس بيكو على خارطة منطثتنا في مكتبه في لندن
تتأجج الطائفية في المجتمعات التي تفتقد الإحساس بالأمان في بلادها و تفتقر للعدالة والمساواة في الحقوق و الواجبات .. ليس في لبنان وحده بل كل قطر عربي يخفي في طياته طائفيات عدة جاهزة للظهور في أية لحظة ، بعض الأنظمة الديكتاتورية تقمعها بالقوة العسكرية و ليس بمعالجة جذورها و بمجرد أن يهتز النظام أو يضعف يظهر الطفح الطائفي و الشعوبي الإثني على السطح ، يلجأ المواطن الخائف لطائفته خشية من الطائفة الأخرى في ظل اختلال موازين القوى والإقتصاد و الحرية و الصراع الطبقي ، و المعضلة هنا أننا نجد أن الكثير من أنظمتنا تمثل حكم طائفة أو عشيرة أو حزب معين ، لن نضرب أمثلة فالنماذج متاحة و مكشوفة ، أنا رجل قومي بمعنى أن القومية مشروع وحدة و مصلحة مشتركة لمساحة شاسعة من الكرة الأرضية ، ولكنني لا أعتبر قوميتي أعلى شأناً من القوميات الأخرى ، و القومية العربية مجرد حلم رومانسي بإتجاه الأممية ..كم أحترم أوروبا التي استطاعت أن تتحد بوجود عشرات القوميات بينما أكره نفسي و وجودي و أكفر بقوميتي على مراكز الحدود العربية !
الطائفية إرتداد غريزي ضد الحضارة و الإنسانية ، تحت وهم حماية الذات كقطيع أو قبيلة أو جنس أو طائفة أو دين ..
و أخطر مافي الطائفية أن تكون مسلحة و ترى أن ذخيرتها تكفيها للإنتصار على الطائفة الأخرى مرحلياً ، هو إنتصار مؤقت لن يلغي الطائفة الأخرى من الوجود و لن يجعلها تخضع للطائفة المنتصرة ! و على من ؟
هل سيتوازن شكل الوطن في هيمنة هذا على ذاك ؟
يحدث كل هذا بينما يستطيع الكيان الصهيوني بكامل نقائضة و تعدد شعوبه و منابتهم أن يهيمن على المحيط العربي و يسرح و يمرح في سمائنا و نحن نتفاخر حد التفتق بلغة الفخر و الطائفة !
الطائفية ليست خللاً جينياً لا فكاك منه ، إنها لا تنمو ولا تظهر إلا في مجتمعات تشكو من خلل حضاري في جوانيتها و نظامها الداخلي ، لبنان أكبر مختبر لدراسة هذه الحالة ، وربما أتاحت درجة من الديمقراطية اللبنانية
عصام طنطاوي
25 يونيو, 2008 12:54 ص
وربما أتاحت درجة من الديمقراطية اللبنانية في كشف عورة الطائفية بينما هي مسكوت عنها في بلاد عربية أخرى بسبب قمع للنظام الشمولي ، و في تلك الأنظمة ثمة الكثير من الفيروسات ستظهر للعيان في أية لحظة ولن تنفع معها المضادات الحيوية ولا المسكنات ..
عصام طنطاوي من الأردن
25 يونيو, 2008 04:10 ص
سليم الحص نفسه قال منذ فترة :
في لبنان ديمقراطية و لكن ليس فيه حرية ,,
يقصد ديمقراطية الحكي و المنابر و على الأرض لا حرية ..
و من طرفي أقول أنها حرية السلاح
هتوونه من المملكة العربية السعودية
25 يونيو, 2008 11:26 ص
هلالالالالالالالالاومراااااااااااااااااااحب

استاذي

اقف مدهوشه عندما اجدك ،،في خضم الحقيقه
والابداع لذا ادعوك للمشاركة في منتدانا



http://www.alwatanyh.com/forum/index.html


ولك خالص شكري


هتووونه

magnolya من مصر
25 يونيو, 2008 12:41 م
العزيز جو
لا اعرف لماذا حضرتنى هذه الابيات للشاعر فاروق جويدة عندما سمعت بما يحدث فى لبنان

مازلت اسأل ما الذى..
جعل الفراشة تشعل النيران..
فى الغصن الوديع المستكين..
مازلت اسأل مالذى..
جعل الطيور تفر من اوكارها..
وسط الظلام..
وترتمى فى الطين ..

لبنان بلد يحب الحياة والحياة تعشق كل ذرة من ترابه.. لا بارك الله لشياطين الانس الذين يعبثون بسلامه
لك كل الحب وللبنان كل الامل..
أسامة من مصر
25 يونيو, 2008 02:10 م
السيد "جــو"
كيفك؟...أم ما زلت متحير من الاجابة؟

طبعاً لن أشعر بذلك الكم من الطوائف مثلك.نظراً لأنني غير لبناني.

ولكنني عربي وأشعر بكلماتك يا أخي.

إن للطائفية طعم مرير ، أكره أن يشعر به أحد.
وللأسف كثير هم من يشعلون نار الطائفية.
ومن كل الطوائف.

لا أدري أحقاً هي أجندة يسيرون طبقاً لها.
أم هي أهوائهم.
أم هي إجتماع الاثنين.

تحياتي لك أيها الأستاذ
تلميذك
أسامة
basemsleman من سوريا
26 يونيو, 2008 03:31 ص
يالله صديقي فعلاً الأمور في انحدار فظيع و كل يغني على ليلاه و كم كان جميلاً لو كل التقى في لبنان
أشكرك على هذه الكلمة الرائعة و الإختيار المميز و أدعو من الله أن يحمي لبنان
المخلص باسم
wa7na
26 يونيو, 2008 11:53 ص
ضمير لبنان الأستاذ الرئيس سليم الحص
عزيزي جو
أصبت كبد الحقيقة و تقبل تحياتي و مروري و أمنياتنا للبنان العيش في سلام و وئام و وفاق بعيداً عن الطائفية
msaffar
26 يونيو, 2008 11:00 م
الكاتب العزيز
الطائفية مرض نفسي واجتماعي حيث يتعصب المرء لجماعة دون منطق او دليل لانهم كما يقولون في لبنان من جماعتنا !!!
الطائفية تركة الاستعمار المدمرة وهيالتي دمرت لبان والعراق والله اعلم باي بلد ستفتك لاحقا
تحياتي
عصام طنطاوي من الأردن
27 يونيو, 2008 03:00 ص
أحترم صمتك
عصام طنطاوي من الأردن
27 يونيو, 2008 03:04 ص
أشعر بالإختناق يا صديقي
قالها الشاعر نجيب سرور قبيل مماته مقهوراً :

إن تكن يا شعر خطو التعساء
بينما الغاوون يقفون الأثر
فليكن صمت جميع الشعراء
قدرً يٌشهر في وجه القدر
عصام طنطاوي من الأردن
27 يونيو, 2008 09:25 م
إلى جو تحديداً ، من ديوانه الشهير " ضجر الذئب " للشاعر يوسف أبو لوز :

البيتُ بعيدٌ يا صاحبي، وحزنُكَ الجنوبيُّ امتدادُ شعرِ امرأةٍ في الرّيح، لكن كل شيء في متناول القلب، يحدث ذلك في الليل، عندما تترك عملك في الطّابق التاسع وتذهب إلى سريرٍ بوسادةٍ واحدة. على الجدار، فوق الوسادة صورة لنساءِ بيكاسو. على فجأةٍ تتناثر النساءُ من الصورة:
فوقَ الشراشفِ،
على النافذة،
قربَ البابِ، أمامَ المِرآةِ.
وسط العتمة تُضيءُ جَزيرة النساء، وَتُضيءُ الصّورة
وأنتَ مستلقٍ بعد ليلةِ عمل.. لا تدخّن ولا تسكر،
هذه الليلة... على الأقل...
تحدّق فقط..
وثمة سهم أزرق يخترق البابَ، باتجاه البحر
عصام طنطاوي من الأردن
29 يونيو, 2008 04:14 ص
راح ضل أقصفك بالشعر حتى تفيق يا صاح
...
ليوسف أبو لوز مجدداً:

تركني أُخوتي الرُّعاةُ، أعْزَلَ منهم، ومن زادي ومائي،
تركني الأوغادُ في المرعى الذي حصدته العصافيرُ،
جائعاً تحت السَّماء.
أحسب النجمَ صدرَ امرأةٍ تنثر عليَّ زينتَها
وأحسب البجع المهاجرَ موسيقى عابرة من تحت لساني
إلى قارّات جافّة.
تركني الولدُ الطيّبُ بلا متاع،
لا أحد في الأرضِ سِوايْ
أميرٌ على ممتلكاتي ونشيدي
ها أَنَذَا أبدأُ العمل:
أُلَمْلِمُ فُتاتَ الخيلِ،!
لِيَخْضَرَّ المَرْعى...
عصام طنطاوي من الأردن
29 يونيو, 2008 04:15 ص
في اسمها موسيقى، وعلى ركبتها البيضاء نقطة حبر أحمر، سقطت من عنق عصفور، مشغولة بالقهوةِ والعشب، لا تكتب الشعر ولكنها، دونَ أن تعلم، تنثره في الشارع عندما تذهبُ إلى جارتها في بنايةٍ أُخرى، والشاعرُ يَقْتَفي أَثَرَ فيفيان ويشمُّ خطاها مثل ذئب جائع، ويلتقط الشعر المنشور، يخبئه في سلّة مربوطة في عنقه، وهي ذاهبة إلى جارتها في بنايةِ أخرى، لم تَرَ الذئب خلفها، ولم تَرَ ركبتها البيضاء, ولم تَرَ أنّها جميلة، فيفيان مشغولة بالقهوة وحسب، والشاعر الذئب ممتلئ بها. الليلة، هي الفريسة، أخذها إلى الجبل، أوْقَدَ ناراً، أولمَ لها قلبه، قدَّم لها نبيذاً مدفوناً منذُ ثمانين سنة.
يآ...
ما أطولَ حلمَ الذئب
وما أسرعَ فيفيان!
عصام طنطاوي من الأردن
29 يونيو, 2008 04:16 ص
إمرأة في الزرقة،
وحيدة وعلى حوافّ الثلاثين، ذات صباح، هاجرَ البحرُ إليها، سكن فيها، نامَ ثلاثين سنة في جسدها، وعندما صارت بحاجةٍ إلى عصا، تتوكأ عليها، وتهشُّ بها على اليأس، انفلت البحرُ من جسدها، وعادَ إلى أخدوده المهجور، بانتظار صيد آخر...
بانتظار..
خلاسية أخرى،
مثل الخبز،
الذي على وشك الاحتراق
عصام طنطاوي من الأردن
29 يونيو, 2008 04:17 ص
الهواء..
أستاذُ الجرأة
والوجبة الدّائمة للأشجار
ذلك القميص الفضفاض
الذي يلبس العالم
وحدَه، من بوسعه
أن يقابل امرأة لا يعرفها
ويرتفع تنورتها، وهُي مُذْعِنة، وضاحكة.
يفتحُ النافذة في الصباح، يدخلُ على رؤوس أصابعه، يغسلُ الآنية، والغرفة، يغسلُ الماءَ المختبئَ في الصنوبر، الماء الذي يحتاجُ إذناً لكي يندفع.. يرتب السرير، ويقدّم الإفطارَ لي ولزوجتي، مهذَّباً وسلساً، يخرجُ الهواءُ على رؤوسِ أصابعه، يكملُ مهماته، كأستاذ كبير للجرأة.
عصام طنطاوي من الأردن
29 يونيو, 2008 04:18 ص
مرّات...
آخذه من يده [له أصابع من فضّة...]، نتسكّع، نرقص، وإذا كان لديه مزيدٌ من الوقت يسمحُ لي أن أطلب له كأساً. مرّات يخبئي فيه، يهرّبني من بلد إلى بلد، فيصيرُ بوسعي أن أكون وجبة لشجرةٍ، أو، ألبس العالم، والأهم أن أقابل امرأة لا أعرفها، وأكمل الباقي، كما يفعل عادة...
الهواءُ يخبرُ الأشجارَ عنّي بشيءٍ من النميمة قائلاً:
كان معي أمس
هو المرئي الكبير
والرّائي الأكبر
هو الرؤية المكابرة
عصام طنطاوي من الأردن
29 يونيو, 2008 04:21 ص
كل هذا ليوسف أبو لوز
هل أخذت حصة أحدٍ هنا
لا أعتقد
الفضاء مفتوح للقصيدة
و لأجلك
و هو شعر يمس قلبي و قلبك
لعلك تحتاجه مثلي
أعرف أنك تقرأ هذا جيداً
عصام طنطاوي من الأردن
29 يونيو, 2008 04:29 ص
بعد أن أرسلت لك كل هذه القصائد و أعدّت قرائتها
أوشكت على البكاء
joe75
29 يونيو, 2008 04:29 ص
لا أقرأ فقط .. بل أستمتع بالقراءة ..
تعرف كم صعب علي الوصول إلى الكثير من النصوص القيّمة ..بعضها ليس على الشبكة ..
فاسكب ( اكتب ) يا صديقي ..كلما شعرت أن باستطاعتك ذلك .. و هذا الفضاء هنا ..ما قيمته إلا لم نتشارك به كل هذا الجمال و الشعر و القيم الأدبية الرائعة .. لذلك أنا ممنون جدا يا صديقي .. أنا أقرأ بسرور قادر على إغواء دمعة .

يحضرني بيت شعر الان ..لا أذكر اسم قائله هذه اللحظة :
بيني و بينك خمرةٌ و أغانِ

فاسكب ..فعمري في يديك ثوان ِ .

ـ اسكب ما شئت من الشعر يا صديقي و أنا سأكون سعيدا جدا و ممنوناً .
صباحك ياسمين بلون قصائد ( أبو لوز ) الجميلة .
عصام طنطاوي من الأردن
29 يونيو, 2008 04:43 ص
يوسف أبو لوز شاعر عربيد ، مجنون شعر و يقيم في القصيدة ، لا أحد يطيق عشرته لفرط تمرده و جنونه ، ولكن لا أحد ينكر عليه شعريته العالية .. حتى محمود درويش أصر عليه في إحدى الأمسيات في عمان أن يقرأ قبله هو و زهير أبو شايب .. أبو لوز البدوي الذئب المرهف المجنون الذي يلطخ وجوهنا بالبكاء في كل سهرة ، الشاعر الذي يصدمنا دائما بأشعاره الخارجة عن المألوف ..النثري سلس الكتابة من يصعد باللغة إلى آفاق غير متوقعة ، صديقي الذي لا أحتمل وجوده قربي .. و لكنني أقرأه بشغف و بحب
و أرتفع مع قصيدته إلى فضاءات أعلى
عصام طنطاوي من الأردن
29 يونيو, 2008 04:46 ص
يوسف أبو لوز شاعر عربيد ، مجنون شعر و يقيم في القصيدة ، لا أحد يطيق عشرته لفرط تمرده و جنونه ، ولكن لا أحد ينكر عليه شعريته العالية .. حتى محمود درويش أصر عليه في إحدى الأمسيات في عمان أن يقرأ قبله هو و زهير أبو شايب .. أبو لوز البدوي الذئب المرهف المجنون الذي يلطخ وجوهنا بالبكاء في كل سهرة ، الشاعر الذي يصدمنا دائما بأشعاره الخارجة عن المألوف ..النثري سلس الكتابة من يصعد باللغة إلى آفاق غير متوقعة ، صديقي الذي لا أحتمل وجوده قربي .. و لكنني أقرأه بشغف و بحب
و أرتفع مع قصيدته إلى فضاءات أعلى
nouza من إيطاليا
30 يونيو, 2008 05:27 م
اولا اشكرك على زيارتك مدونتي وقرائتك خاطرتي واوعدك ان طبخة البحص في مطبخي الان ....

مقالك معبر ويظهر مشاعر واحساسيس وصرخات ولكن بالنسبة لي لبنانية اعتقد ان المعارضة ليست طائفية ولا تخطا يجب علينا ان نقرا الوضع جيدا ولست انا مدافعة لطرف ولكن كلمة حق يجب ان تقال
يجب النظر الى من يعمل الفتن في لبنان
لمن يعترض الحل
لبنان متعدد الطوائف الغرب يعلبون بهذه النقطة ولكن اكيد الشعب اللبناني في النهاية سيرتاح ويصل الى حقه ولو بعد الم
نوزاااااااااااااااااااااااااا

halataha
03 يوليو, 2008 10:18 ص
كلامه كتير صح للأسف!

وكلنا العرب عم نقلب هيك بشكل أو بآخر!