لـي صــديـق أحـبـّـه جـداً ( لا أدري لـمـاذا ) كـان مـُـنـتـدبـاً مـن
الـشـركـة الـتـي يـعـمـل بـهـا و الـتـي مـقـرّهـا ( دبـي ) إلـى البلد
ولـحـسـن الـحـظ كـانـت الـشـقـة الـمـجـاورة لـشـقـتــّي فـارغـة
حـيـن وصـل إلـى هـنـا , فـأصـبـح جـاري , و كـنــّـا نـقـضـي
أوقـاتـاً طـويـلـة مـعـاً .
فـي أحـد الأيـام طـلـبـت مـنـه أن يـلـقـي نـظـرة عـلـى هـاتـفـي
الـمـحـمـول لـيـسـاعـدنـي فـي حـلّ مـشـكـلـة طـارئـة , و مـجـرّد
أن ضـغـط أحـد الأزرار , ظـهـرت لـه قـائـمـة الأرقـام الـتـي تـمّ
الإتــصــال بـهـا ... و فـاجـئـنـي بـسـؤال سـريـع :
مـن هـو شـايـلـوك * ؟؟
ضـحـكـت و قـلـت : إنـه أحـد الأصـدقـاء .. أنـت لا تـعـرفـه .
قـال : و هـل حـقــّـاً اسـمـه شـايـلـوك ؟
هـنـا حـَـبـكـَـت الـنـكـتـة فـي رأسـي و قـلـت بـبـرود :
اتــصـل بالـرقـم و اسـمـع صـوت الـرجـل ثـم أغـلـق الـسـمـاعـة
لا تــقــل شـيـئـاً و أنـا سـأبـّرر لـه الأمـر فـيـمـا بـعـد .
قـلـت : نـعـم يـا صـديـقـي .. أقــدّم لـك الـعـزيـز شـايـلــوك .
ضـحـك الـرجـل كـثـيـراً ثم انـهـال عـلـيّ بـشـتــّـى أنــواع الــشــتــائـم .
أمـّا لـمـاذا أسـمـيـتـه شـايـلــــوك .. هـذا حـديـث اّخـر لا مـجـال لـذكـره
هـنـا .
شــايـلـوك كـان دائـمـاً مـشـغـولاً .. لــو كـان فـي ( الـتـوالـيـت )
و اتــصـلــت بـه , إن ردّ عـلـيك ( و هـذا نـادر جـداً ) سـيـقـول
لـك أنــّـه الاّن فـي اجـتـمـاع مـع الـتـاجـر الـفـلانـي لـعـقـد صـفـقـة
كـبـيـرة , و شـايـلـوك لا يـخـتـار سـوى الأسـمـاء الـكـبـيـرة فـي
مـجـالـهـا . فـهـو لا يـذكـر لـك اسـم تـاجـر غـيـر مـعـروف أبـداً .
و لأني أكـثـر الـنـاس مـعـرفـة بـشـايلوك و خـطـواتــه , كـونـه
جـاري ( الـبـاب عـالـبـاب ) .. و كـونـي ( الـتـاجـر ) الـوحـيـد الـذي
يـعـقـد مـعـه شايلوك صـفـقـاتــه الـمـزعـومـة.. كـنـت أعـلـم جـيـداً
أنـه لـم يـنـشـغـل لـسـاعـة واحـدة طـوال الـسـنـتـيـن الـلـتـيـن قـضـاهـما
هـنـا فـي هـذا الـبـلد .. كـان يــُـنـهـي كـل أعـمـالـه عـبـر الـهـاتــف
بالإتـصـال بالـمـنــدوبــَـيـن الـلـذيـن عـيــّـنـهـمـا فــور وصـولـه إلـى
هـنــا , و كـان يــُـلـقــي أوامــره الـصــارمــة عـلـيـهـمــا دائـمـاً
و يــُـنـهـي حـديـثـه مـعـهـمـا بـجــمـلـة ثـابـتـة ( شـغـلـكـم مـش
عـاجـبـنـي ) .. لـكـن مـعـرفـتـي بـكـل هـذا لـم يـمـنـع شـايـلـوك
في يـوم مـن الأيــّـام مـن مـمـارسـة هـذا الأمـر عـلـيّ أنـا أيـضـاً
كـنـت أتــصـلّ بـه لـيـأتـي و يـشـرب الـقـهـوة مـعـي فـيـبـادر إلـى
الـقـول أنـه داخـل الاّن للإجـتـمـاع بـفـلان .. و سـيـعـود بـعـد
سـاعـتـيـن .. ذات مـرّة أخـبـرتــه أنـي سـأذهـب غـداً صـبـاحـاً
إلـى مـكـان خـارج الـمـديـنـة لأمـر مـهـم و لـن أعـود حـتـى الـمـسـاء
و سـمـع اتــصـالاتــي ذلك الـيـوم مـع الأشـخـاص الـذيـن سـأذهـب
إلـيـهـم . و لـم يـعـلـم شـايـلـوك أن هـاتـفـاً أتـانـي صـبـاح الـيـوم
الـتـالـي يـطـلـب مـنـي عـدم الـمـجـيء الـيـوم لأسـبـاب طـارئـة
حـصـلـت هـنـاك .. و عـنـد الـظـهـر كـنـت أقـف خـلـف زجـاج نـافـذتـي
لأرى شـايـلـوك و هـو خـارج مـن الـسـوبـر مـاركـت الـمـقـابـل يـلـبـس
( الـشـورت الأزرق ) و يـقـضـم قـطـعـة ( الـسـنـيـكـرز ) الـتي يـعـشـقـهـا .
اتــصـلـت بـه عـلـى الـفـور و أنـا أكـتـم ضـحـكـتـي و قـلـت بـسـرعـة :
قـال بـلـهـجـة الـواثـق بـعـد أن شــتــم الـعـمـل و ( عـجـقـة ) الـعـمـل :
تــخــيــّـل يـا رجـل أنـهـم اتــصـلـوا بـي مـن الـشـركـة فـي دبـي صـبـاحـاً
و طـلـبـوا مـنـي الـسـفـر فـوراً إلـى دولـة قـطـر لـمـقـابـلـة تـاجـر كـبـيـر
هـنـاك ..وقـد حـجـزوا لـي تــذكـرة عـبـر الـهـاتـف ,حـتـى دون اسـتـشـارتـي
لـكـنـي سـأعـود الـيـوم مـسـاءاً ( هـاتـف شـايـلـوك الـدولـي كـان يـسـاعـده
كـثـيـراً عـلـى الـكـذب و عـلـى الـتـواجـد كـل يـوم فـي بـلـد ) . قـلـت :
حـسـنـاً .. انـتـبـه لـنـفـسـك , أراك غـداً .
أغـلـقـت الـسـمـّـاعـة و خـرجـت لأنــتــظـره عـلـى درج الـبـنـايـــة .
فـوجـئ شـايـلـوك أنـي واقـف أمـامـه .. فـصـرخ فـي وجـهـي :
( الـعـمـى بـقـلـبـك مـا أكـذبـك ) ودون مـبـالـغـة ..وقـعـت عـلـى الأرض
و كـاد يــُـغـمـى عـلـيّ مـن الـضـحـك ..كـانــت هـذه الـمـرة الأولـى الـتـي
أكـذب فـيـهـا عـلـى شـايـلـوك بالـفـعـل , لـكـنـه راّهـا بـحـجـم أكـاذيـبـه
إن لـم تــكـن جـاراً لـشـايـلـوك .. فـسـيـبـقـى بـنـظـرك الـرجـل الأكـثـر
إنـشـغـالاً فـي الـعـالـم .. الـرجـل الـذي لا يـكـلّ و لا يـمـلّ .
غـيـر بـعـيـد عـن شـايـلـوك .. لـن يـحـضـر الـرئـيـس الـمـصـري
قـمـة طـرابـلـس الـغــرب ... يـقـول ( أبـو الـغـيـط ) أن الـرئـيـس
مـشـغـول جـداً و لـديـه ارتـبـاطـات .. و تــقـول صـحـيـفـة الـقـدس
الـعـربـي أن الـرئـيـس لـن يـحـضـر كـي لا يــُـحـرج أمـام أمـريـكـا
بـعـد مـا تــردد عـن قـمـة سـتـجـري هـنـاك بـيـنـه و بـيـن الـرئـيـس
الـسـوري بـوجـود الـعـقـيـد الـقـذافـي ..
أذكـر أن ( أبـو الـغـيـط ) قـال قـبـل الـقـمـة الـعـربـيـة الـمـاضـيـّة
فـي دمـشـق ان الـرئـيـس مشـغـول جـداً و لـديـه ارتـبـاطـات عـديـدة
( لا يـعـلـمـهـا إلاّ الله ) لـذلـك لـن يـسـتـطـيـع حـضـور الـقـمـّة .
أمـعـقـول أن أحـد أسـبـاب حـبـّي لـصـديـقـي شـايـلـوك هـو أنـّـه
يــتــمـتــّـع بـبعـض صـفـات الـزعـمـاء ؟ فــيه مـلامـح ( الــقـادة )
شـايـلـوك عـاد إلـى دبـي مـنـذ حـوالـي سـنـة .. و مـنـذ شـهـريـن لـم
يــردّ عـلـى اتــصـالاتــي .. فـقـط أرسـل لـي رسـالـة عـلـى الـهـاتـف
يـقـول فـيـهـا أنـه اضـطـر لـلـذهـاب إلـى سـوريـا ( ذاك الـيـوم ) لأمـر
هـام و سـيـكـلـمـنـّي عـنـدمـا يـعـود . و لم يـتــّـصـل بـعـدهـا .
سـيـتــّـصـل شـايـلـوك بـعـد أن يـقـرأ هـذا الـمـقـال .. سـيـتــّصـل
لـيـضـحـك كـثـيـراً و يـشـتـم أكـثـر .. وحـتـمـاً سـيـقـول أنـه يـتـكـلـّم
* شـايـلـوك هـو الـشـخـصـيـة الـمـحـوريـّة فـي الـمـسرحـيـّة الـرائـعـة
والشهـيرة( تـاجـر الـبـندقـيـّة ) ـ (The Merchant of Venice)


















12 يونيو, 2008 11:13 ص