حــنــّــا الـذي كـان يـعــدّ نــجــوم الـلـيــل
و كـان ( يــلـخـبـط بـالــعـدّ ) عـامـداً مـتـعـمـدا ً ..أصـبـح
يــعــدّ نــجــوم الــضــهــر .. و يــُـقـسـم أنّ الــعــدد
صحيح و أنه ( ما في نـجـمـة عـم تـفـلــت من بين إيديه ) .
ــ حــنــّـا يــشــاهــد كـل نـشـرات الأخــبــار .. حـتـى تـلـك
ــ حــنــّـا يــشــاهــد كـل نـشـرات الأخــبــار .. حـتـى تـلـك
الـنـاطـقـة بالأفــغـانـيـة .. فـهـو يـعـرف الـخـبـر مـن قـسـمـات
وجـه الـمـذيـع . و حـنــّـا يــريــد أن يــعــرف ( عـلـى أي جــنــب
بــدّو يـنــام ) . و فـي الـنـهـايــة .. يــصــرّ حــنــّـا عـلـى الــنــوم
( طــَـبّ عـلـى بـطــنــه ) .
ــ حــنــّــا يــقــرأ كـل الـجـرائــد ..إلاّ جـريــدة الـمـسـتـقـبـل .
حــنــّـا لا يــحــب قـراءة الـمـســتـقـبـل و لا قــراءة الــكــف ّ
و الـفـنـجـان .
ـــ حــنــّا يـعـرف أن كـل سـكـان مـجــرّة " درب الـتــبــّـانــة "
غـاضــبــون مـنـه .. و حــنــّـا يـعـزو ذلـك إلـى أنــّه هــو
بالأسـاس غــاضـب مـنـهـم جـمـيـعـا ً .
ــ حــنــّا يــأخـذ رشــفــة مـن كـأس الـعـرق و يـهــزّ بـرأسـه
و يـــدنــدن بــصــيــغــة الــســؤال :
( مـعـقـول يــضــلّ قــلــبـي مـْـعـلــّـق بـالـمـنـاطــق ؟؟
و الإيـــام تــمــرّ و شــارع مـَــنـــّـو رايـــق ؟؟ )
حــنــّا يـأخـذ رشــفــة أخــرى مـن الـكـأس ويــســتــدرك
بــاســتــهـجــان :
( مــوضــوعـي بــاقــي ... عــالـــق ) !!!!
ــ حــنــّـا يـقــســم أن شـبـح " تــيــمـورلـنـك " يــزوره كــل
ــ حــنــّـا يـقــســم أن شـبـح " تــيــمـورلـنـك " يــزوره كــل
يــوم بــعــد مـنـتــصـف الـلـيل, يــشـربـان الخمر معاً حـتـى الـصـباح
و يـتـحـدثـان عـن الــقــضــايــا الـعـربـيـة الـمـلـحــّـة . و يـحـرران
الأراضـي الـمـحـتـلـة مـائـة مـرة فـي الـلـيـلـة .. و عـنـد الـصـبـاح
يـعـيـدان كـل شــيء كـما كـان . و لـو سـألـت حــنــّا عـن سـبـب
عـدم حـسـم هـذه الـمعـارك و الإنـتهاء مـنهـا,يـجـيــبـك فـورا ً:
( و شــو مـنـعـمـل بـسـَــكــْـرة بـكـرا ؟ ) .
ــ حــنــّـا يــتــنــصــّـل مـن عــروبــتــه حـيـن يـغـضـب كـثـيـرا .
و يــصــرّ أنــّـه مــن أصــل أرمـنــي و لا عــلاقــة لـيـَـعـرُب
و قـحـطـان بــدمـائــه . لا مــن قــريــب و لا مــن بــعــيــد .
ـــ حــنــّـا يــقــدّس عـروبــتـــه حــيــن يــشــرب كــثــيــرا ً
و تــخــنــقــه الـخـلافـات الـعـربـيـة الــتــافـهــة . ويـبـدو كـمـن
لــســعــتــه أفـعـى ســامـة حـيـن يـراهــم عــلــى الــشــاشــات
و يـسـمـع بــطــولاتــهــم الـكـلامـيـة و يــرى وجـوهـهـم و قــد
زادت اصـفـراراً و وضـحــت كـمـيـة الـسـمـوم الـهـجـومــيــة
و الـمـضـادّة ضـــد بـعـضـهـم الـبـعـض .. حــنــّـا يــتــذكـّــر
أصــلــه و فـصـلـه فـي تــلــك الـلـحـظـات الـعـصـيـبـة
و يــبــكــي الــتــاريــخ و الــجــغــرافـيـا .
و حـيـن تــأتــي غـونـدالـيـزا رايس إلـى الـمـنـطـقـة
و تــبــطــح هـؤلاء أمـامـهـا .. الـواحـد تــلـو الاّخــر .
لـيـبـدوا كـالـحـمـلان الـوديـعــــة وتـبــدأ بــتــحــريــضـهــم
عــلــى بـعــضــهــم الـــبــعـــض .
يــكــفــهـــّــر وجــه حــنــّــا و يــقـف أمــامــي مـبـاشــرة فـي
يــكــفــهـــّــر وجــه حــنــّــا و يــقـف أمــامــي مـبـاشــرة فـي
الــمــراّة و يــصــرخ بــأعــلـى صــوتـــه :
( لـَـطــيــزي .. انـشـالـلـه بـيـدبـحـوا بـعـضــن و مـنـرتـاح
مـن قــرفــُـن .. اخـتـن عـلـى اخـت هــيـك شــعــب سـاكــت
عـلـيـهـم ومـاشي وراهم مــتـــل قـطـيـع الــغـنـم ) .
ثــم ( يـكـــرع ) كــأســه دفـعــة واحـــدة و يــغــنـــّـي
و قـد اسـتـعـاد هــدوءه فـجـأة :
( ســاكـِـنْ بــِحــيّ الــســيـّــدة
و حــبــيــبــي ســاكـــن بــالــحُـســيــن
و عـشــان أنــــول كـــلّ الـــرضــــــا
يـــومــاتــي أروحــلــو مــرتـــيــــــــن
مْ الــســيـّـدة .....
لـــســيــدنــا الــحــســيــــــــن )
ــ حــنـــّــا يـــحــدّق بــي جــيــداً مـن داخــل الـمـراّة
و يــســألــنـــي بـاسـتــغــراب شــديــد :
هــل الــتــقــيــنــا مــن قــبــل ؟
هــذا الـوجــه لـيـس غـريــباً عـلـيّ
فــأخــبــره بـأنـــّي صـديـقـه " تـيـمـورلـنـك " .


















01 مايو, 2008 08:58 م