عقلي المتجمد الشمالي

نريد أن نـحـيا قليلآ .. لا لشيء ... فقط لنحترم القيامة بعد هذا الموت ..

يـعـيـش .. يـعـيـش

 
 

ذات يـوم .. سـأل عـمـيـد الـكـتـلـة الـوطـنـيـة الـلـبـنـانـيـة

 

الـراحـل ( ريـمـون إدّه ) .. وزيـر الـخـارجـيـة الأمـريـكـي

 

الأسـبـق و الأشـهـر ( هـنـري كـيـسـنـجـر ) الـسـؤال الـتـالـي :

 

( ألـم تـجـد أيـهـا الـعـزيـز هـنـري ـ و كـان يـُـحـب أن يــُنـادى

 

بالـعـزيـز هـنـري ــ غـيـر لـبـنـان لـتـبـدأ مـنـه حـروبـك فـي

 

الـشـرق الأوسـط ؟ ) .

 

ردّ كـيـسـنـجـر :   ( يـجـب أن تــعـرف أيـهـا الـعـمـيـد .. أن

 

الـزلازل لا تــُـؤثــر إلاّ فـي الأراضـي الـمـتـشـقــّـقــة و الـمـتـصدعـّة )

 

هـنـري مـعـه حـق تـمـامـا ً .. و لـبـنـان لـيـس اسـتـثـنـاءً  بالـطـبـع

 

فـكـل أراضـي الـعـرب مـتـشـقـــّـقـة و مـتـصـدعـة .. و يـمـكـن

 

لـزلـزال صـغـيـر أن يــُـحـيـلـهـا  تـــلــّـة ركـام .

 

هـل هـو أمـر مــُــقــدّر مـن الـسـمـاء مـثـلا ً ؟؟

 

هـو لـيـس كـذلـك طـبـعـاً ,لـكـن مـعـظـمـنـا وصـل بـه الأمـر لأن يـؤمن

 

أن الأمـر كـذلك فـعـلا ً, وأن الله كـتـب عـلـيـنا الـذلّ و الـفـقـر و الـتـخـلـف

 

و الإحـتـلالات .. لـكـي يـخـتـبـرنـا .. و مـا عـلـيـنـا سـوى الـصـبـر .

 

و إنــتــظـار الـمـسـيـح الـمـخـلـّـص أو المـهـدي الـمـنـتـظـر لـكـي

 

يـأتــي و يـنـهـي الأمـور بـأيـام قـلـيـلـة .. أي أن الأمـر قـضـاء و قـدر

 

و نـحـن لا يـد لـنـا و لا حـيـلـة فـي كـل مـا جـرى و يـجـري .

 

نـقـول .. أن الـحـكـّـام هـم أصـل كـل بـلاء .. هـذا هـروب وضـيـع

 

و جـبـان مـن الـمـسـؤولـيـة .. إلا إذا كـان الـحـكـّام هـم أيـضـا ً

 

قـضـاء و قـدر ..و يـحـتـاجـون لـمـسـيـح مـخـلـّص و مهـديّ مـنـتـظـر .

 

رغـيـف الـخـبـز أيـضـا ... وجـوده أو نـدرتــه .. هـو قـضـاء و قـدر .

 

إنّ الـمـتـابـع لـمـعـظـم الـمـدوّنـات الـعـربـيـة عـلـى الـشـبـكـة

 

فـيـما خـلا  بـعـض مـواقـع و مـدونـّـات مـفـكـّريـن و مـنـاضـلـيـن

 

و أدبـاء حـقـيـقـيـن و بـعـض الـشـبـاب الـذي يـمـتـلـئ نـشـاطـاً 

 

و وعـيـا ً و ذكـاءً .. يـدرك حـجـم الـشـرخ الـنـفـسـي الـذي

 

يـعـانـي مـنـه الـمـواطـن الـعـربـي بـشـكـل عـام .

 

سـتـجـد أن الـمـواطـن الـعـربـي .. عـالـم بـخـفـايـا الأمـور

 

و يـسـتـطـيـع أن يــُـعـدد لـك أسـمـاء كـل الـذيـن كـانـوا مـع الـنـبـي

 

نــوح فـي سـفـيـنـتـه .. وأسماء  كـل الـذيـن عـبـروا الـبـحـر

 

مـع الـنـبـي مـوسـى .. و يـعـرف أيـضـا ً مـاذا كـان يـفـكـّر الـنـبـي

 

مـحـمـد حـيـن كـان يـخـلـو لـنـفـسـه .. و يـعـرف مـن نـظـرة واحـدة

 

إن كـنـت ُ أنـت عـزيـزي الـقـارئ ذاهـب إلـى الـجـنـة أم إلـى جـهـنـم .

 

لـكـن هـذا الـمـواطـن الـذي يـعـرف الـحـق و الـبـاطـل و يـلـمّ بـكـل

 

الـعـلـوم و الـنـظـريـات و الـقــوانـيـن .. لا يـعـلـم أنـه هـو نـفـسـه

 

مـن جـعـل هـذه الأرض تـحـت قـدمـيـه مـتـشـقـّـقـة و قـابـلـة

 

 لـلـخـراب عـنـد أول و أصـغـر زلـزال قـادم ..

 

هـو نـفـسـه .. لا يـعـرف أن يـقـول ( لا ) .. لا  لأي شـيء سـيء

 

بـدءا بالـفـقـر .. مـروراً بالـظـلـم و الـذل ّ و لـيـس انـتـهـاء بالإحـتـلال .

 

لا بـمـعـنـاهـا .. لا .. بـنـتـائـجـهـا .. لا .. بـمـسـؤولـيـتـهـا .

 

و إن قـالـهـا .. يـقـولـهـا بالـخـفـاء .. لأنـه غـيـر مـستـعـد لـتـحـمـّل

 

نـتـائـجـهـا .. أنـا شـخـصـيـا .. أعـتـقـد أنـي سـأعـتـذر عـن هـذه الـ (لا )

 

عـنـد أوّل كـربـاج يـنـزل عـلـى جـسـدي .. أو حـتـى عـنـد أوّل نـظـرة

 

يـرمـقـنـي بـهـا رجـل أمـن عـربـي .. و ربـمـا سـأقـسـم أنـي قـلـتـهـا

 

و أنـا سـكـران و فـاقـد لـوعـيـي .

 

قــلــّـة قـلـيـلـة فـي هـذه الأمـة .. مـن تــسـتـطـيـع تـحـمـّـل

 

مـسـؤولـيـة تـلـك الـ ( لا ) .. و هـؤلاء إمـا فـي الـسـجـون

 

أو مـنـفـيـّـيـن خـارج أوطـانـهـم أو وصـلـوا لـمـرحـلـة الـبـحـث

 

عـن لـقـمـة يـأكـلـونـهـا .. بـعـد أن أفـقـرهـم الـشـعـب قـبـل أن

 

يـفـقـرهـم الـحـاكـم .. و الـشـعـب يــُـفـقـر هـؤلاء .. حـيـن يـتـخـلـّى

 

عـنـهـم . و الـبـعـض الاّخـر فـي طـريـقـه إلـى الـتـوبـة عـن لاءاته

 

عـنـد أول اخـتـبـار حـقـيـقـي .

 

الـكـثـيـر مـن الـمـدونـات فـي جـيـران مـثـلاً .. تــتـكـلـّم إمـا عـن

 

 الـديـن و شـواهـد عـذاب الـقـبـر .. و فـلان الـذي دخـل الإسـلام

 

 بـسـبـب بـعـوضـة .. و شـتـيـمـة أصـحـاب الـديـانـات الأخـرى

 

 بـوصـفـهـم كـفـرة و جـَـهـلـة و مـجـمـوعـة مـن الـسـكـارى

 

 و مـحـتـرفـي الـخطيئة و الـجـنـس .. وإمـا عـن الأغـانـي و الـصـور

 

 ( الـجـامـدة جـداً ) لـتـلـك الـمـغـنـيـة أو ذاك الـمـغـنـي .

 

أمـّـا الـمـدونـات الـمـسـيـحـيـة مـثـلا ً ( و هـي قـلـيـلـة جـدا هـنـا )

 

و الـتـي تـتـنـاول الـديـن .. فـهـي أيـضـا .. مـنـزويـة عـلـى نـفـسـهـا

 

و تــتــكـلـّم عـن مـعـجـزات هـذا الـقـدّيـس أو ذاك ..و أن طـريـق

 

الـمـسـيـح هـي الـطـريـق الـنـهـائـي لـلـنـور و الاّخـريـن مـحـرومـين

 

مـن الـضـوء لأنـهـم فـي ضـلالـهـم يـعـمـهـون .

 

أمـا الـحـديـث عـن الـغـرب و ضـلالـه و كـفـره .. فـهـذه أدسـم

 

الـمـواد الـتـي يــتــقـنـهـا الـعـرب .. و لا يـسـألـوا أنـفـسـهـم سـؤالاً

 

بـسـيـطـا ً عـن سـبـب وصـول هـذا الـغـرب ( الـذي يـشـرب الـخـمـر)

 

إلـى الـمـجـرّات و الـفـضـاء الـبـعـيـد .. ثـم إلـى غـرف نـومـنـا نـحـن

 

الـعـبـاقـرة .

 

ــ وصـلـت إلـى إحـدى الـمـدونـات فـي جـيـران قـبـل أيـام ..

 

بـعـد أن لـفـتـنـي عـنـوان ( عـاش الـمـلـك الـمـفـدّى ) و وجـدت

 

تـمـجـيـداً غـريـبـا عـجـيـبـا ً .. أقـرب لأن يـكـون حـديـثـاً عـن إلـه .

 

حـسـنـا ً ... عـاش الـمـلـك الـمـفـدى .. عـاش الـمـلـك الـمـفـدّى ..

 

و أنــت ؟؟ مـاذا عـنـك ؟؟ هـل أنــت حـيّ مـفـدّى ؟؟ أم أنـك حـي ّ

 

لـكـي تــمـجـّـد فـقـط ؟ هـل لـديـك مـائـة دولار فـي جـيـبـك تـسـتـطـيـع

 

أن تــشــتــري بـهـا  بـعـض صـور هـذا الـمـفـدى و عـائـلـتـه الـمـجـيـدة

 

مـن الـمـكـتـبـات ؟ و لـن أقـول تــشــتـري بـهـا  ثـيـابـا ً أو طـعـامـا ً ..

 

حـتـى الـبـطـولـة .. نـحـن نــشــوّهــهــا .. فـــإن كـــتـبـت

 

أنـا هـنـا كـلـمـتـيـن عـن الـظـلـم .. سـأعـتـبـر بـطـلا ً عـظـيـمـا ً ..

 

مـع أنـه .. حـتـى الـحـيـوان .. يـرفـض الـظـلـم بـطـريـقـتـه ..

 

نـحـن نـبـحـث عـن أي بـطـل يـأتــي مـن الـعـدم لـنـشـعـر بالـرضـى

 

و الـزهـو قـلـيـلا ً .. حـتـى لـو كـان بـطـلاً مـن ورق .

 

لـقـد تــعـاطـفــت و كـتـبـت تــضـامـنـاً قـبـل فـتـرة  خـارج جـيـران

 

مـع الـفـتـاة الـمـصـريـة ( إسـراء عـبـد الـفــتــّاح ) الـتـي اعـتـقـلـت

 

لأنـهـا شـاركـت فـي مـجـمـوعـة عـلـى الأنـتـرنـت بالـدعـوة إلـى الإضـراب

 

الـعـام .. شـخـصـيـا .. لـم أر فـي هـذه الـفـتـاة و لا للـحـظـة واحـدة بـطـلـة

 

أو جـــان دارك أو جــمـيــلــة بوحـيــرد.. تـعـاطـفـت مـعـهـا و لا زلــت

 

لأنـي رأيـت فـيـهـا فـتـاة قـامـت بـواجـبـهـا بالـطـريـقـة الـتـي

 

اسـتـطـاعـت إلـيـهـا سـبـيـلا ً ..وكـان اعـتـقـالـهـا صـدمـة لـكـل صـاحـب

 

 ضـمـيـر  .. لـكـنـي ( و لـهـذا الـسـبـب تـطـرقـت لـموضوعها الاّن )

 

صــُــعــقــت تـمـامـا ً و أنـا أسـمـع و أشـاهـد تـصـريـحـهـا  عـنـدمـا

 

خـرجـت مـن الـسـجـن ... الـفـتـاة .. حـمـدت الله مـرات عـديـدة

 

لـلـحـيـاة الـرغـيـدة الـتـي عـاشـتـهـا داخـل الـسـجـن و لأنـهـم

 

( لـم يـلـمـسـوا شـعـرة مـنـّـي ) .. و أعـلـنـت أنـهـا لـم تـكـن

 

واعـيـة تـمـامـاً لـمـا تـفـعـلـه .. يـا إلـهـي .. ألـهـذه الـدرجـة

 

هـانــت عـلـيـنـا كـرامـاتـنـا .. أنـا لا أوجـّـه كـلامـي لإسـراء الاّن

 

فـأنـا و الله لا ألـومـهـا أبـداً ..فـهـي فـتـاة بـسـيـطـة لـم يـسـبـق لـهـا

 

أن واجـهـت أمـراً عـظـيـمـاً ( بالـنـسـبـة لـهـا ).. كـهـذا .. و وجـدت

 

نـفـسـهـا فـجـأة  وحـيـدة فـي الـسـجـن و بـيـن أيـدي رجـال غـلاظ ..

 

و لـم تــتــربـّـى كـحـال مـعـظـمـنـا عـلـى ثـقـافـة الـمـواجـهـة

 

و الـثـبـات عـنـد الـحـق ..

 

و الاّن أنـا مـتـعـاطـف مـعـهـا أكـثـر مـن الـسـابـق بـكـثـيـر ..

 

بـل أوجــّـه كـلامـي لـنـفـسـي أولاً  ثـم  لـلـجـمـيـع ..

 

 هـل اّمـنـا أن حـق الـحـيـاة و الـكرامــة هـو هـبـة الـحـاكـم

 

و رجـل الأمـن ؟ هـل اّمـنـا أنـنـا حـيـن نـطـالـب بـأبـسـط حـقـوقـنـا

 

فـإنـنـا نـقـتـرف إثـمـأ ً عـظـيـمـا ً .. يـجـب الـتـوبـة عـنـه فـوراً

 

بـعـد أن يـعـطـيـنـا الـحـاكـم و زبـانـيـتـه درسـا فـي حـقـوق الإنـسـان؟

 

أنـا لا ألـومـك يـا إســراء .. مـعـظـمـنـا سـيـفـعـل مـا فـعـلـتـيـه

 

لـو كـنــّـا مـكـانـك . لـقـد أوصـلـنـا أنـفـسـنـا لـلـمـرحـلـة الـتـي

 

نـحـمـد فـيـهـا الله أنـنـا دخـلـنـا الـسـجـن و ذقـنـا حـلاوة الـتـوبـة

 

عـلـى يـد الـجـلاّد .. و لـن نـعـيـدهـا أبـداً .. لـن نـعـيـدهـا أبـدا ً .

 

خـصـوصـا ً أنـنـا خـرجـنـا ( و لـم يـمـسـوا شـعـرة مـنـا )

 

ألـيـسـت هـذه مـعـجـزة تــسـتـحـق الـسـجـود شـكـراً لـلـه

 

و لـلـحـاكـم عـلـيـهـا ؟

 

ــ مـلاحـظـة :

 

الـسـجـن فـي الـسـويـد مـثـلاً .. فـيـه جـهـاز كـمـبـيـوتـر

 

مـوصـول بالأنـتـرنـت لـكـل سـجـيـن .. و غـرفـة مـكـيـفـة

 

و تـلـفـزيـون و هـاتـف .. و سـيـنـمـا .. و إن فـكـّـر الـسـجـيـن

 

لـلـحـظـة أن الـسـجـّان ( قـد يـمـسّ شـعـرة مـنـه ) . يـُـقـيـم

 

الـدنـيـا و لا يــُـقـعـدهـا .. و يــُرسـل مـديـر الـسـجـن إلـى الـتـقـاعـد

 

أو يـصـبـح زمـيـلا لـه فـي غـرفـة أخـرى .. الـسـبـب بـسـيـط ..

 

و هـو لـيـس لأن هـذا الـسـجـيـن يـجـب أن يـكـون أمـيـراً و يــُـكـافـئ

 

عـلـى جـرائـمـه الـتـي دخـل لأجـلـهـا الـسـجـن .. بـل لأنـه حـتـى

 

 الـمـجـرم هـنـاك .. يـعـرف أنــه ( إنـسـان مـجـرم ) . لـه حـق

 

 الـتـعـامـل مـعـه كـإنـسـان .. كـمـا لـلـدولـة حـق حـجـز حـريــتـه

 

 ( كـمـجـرم خـطـر ) .

 

أمـا عـنـدنـا .. فـإسـراء تـقـول : ( مـا حـدّش مـسّ شـعـرة مـنـي )

 

و تــؤكــّـد عـلـى ذلـك أكـثـر مـن مـرّة . و تـشـكـر مـع أمـهـا

 

فـخـامـة رئـيـس الـجـمـهـوريـة .. و مـعـالـي وزيـر الـداخـلـيـة ..

 

 

                                              جـو غـانـم
 
.....................
 
تـنـويه : هذا المقال ليس موجها ضد الأخت إسراء أو
 
ضـد مـن تعاطف و تضامن معها و كتب عنها..فـأنا واحد منهم .
 
كتبت عنها و تضامنت معها .
 
و كنت و لا زلت متعاطفا و متضامنا معها .و الاّن أكثر
 
من السابق .فهي اّخر  ضحايانا و ضحايا  الأنظمة
 
و ضحايا هذه البيـئة الموبوءة .
 
 


أضف تعليقا

عصام طنطاوي من الأردن
27 ابريل, 2008 02:41 ص
رائعة
وخاصة إسراء لأنها بسيطة و حقيقية و لم تكن تفكر أنها ستعتلي منبر البطولة في مدونات خائبة تتمسح بأي آخر أو أخرى لتعيش كطفيليات على هامة بطولته ، أو بطولتها مع أن لاثمة بطولة و لا من يحزنن ولا يحزنون ،وتصدح و تنوح على الضحايا ..
أما هذة ال " لا " العربية فهي لم تعد صالحة للإستعمال الوطني ولا للإستهلاك النضالي ! أنها " لا " أحب القهوة مع السكر و " لا" أريد أن أذهب إلى المدرسة ، و " لا " أريد أن أحفر الكوسا للزوج الحبيب لأنني تعبانة وعندي ظروف !!
سيعيش هو ولا نعيش مع أننا سنظل نهتف له : تعيش ,, تعيش
يعيش هو " الحاكم و نموت نحن ، اللقيط الباشا إبن الباشا ..
أنت متهم بالخيانة و التنازل عن البطولة التي تتلألأ في المدونات لأنك لا تستطيع أن تقول " لا" لكرباج الشرطي ..
وهم سيمطرونكم بكرابيجهم ( كرابيج حلب ) لآنك لم تكن بمستوى ذلك البطل المنشود في عتمة مدوناتهم و سخفها و نذالة الأدعياء .. لا تعترف بضعفك ياعزيزي أمام الأبطال فالضعف سمة بشرية لا تليق بأحد منهم ، قل لهم أنك ستتحدى و ستقاوم فتحصل على الأوسمة الهلامية ، أوسمة الكلام المباح و النواح ، اكذب على نفسك و عليهم لآنهم يحبون الكذب والإستعراض المجاني .. إن كنت هنا فهذا من طقوسهم / كطقوسهن .. خائبون و خائبات ، من أنت ؟ هل فعلت لوطنك مثلما يفعلون ؟ هل حررت شبراً كما يحررون باللغة المستهلكة ، لماذا كنت تصر على أن تحلق ذقنك و تستحم و تتعطر قبل أن تفوتك سفينة نوح و لأنك لم تكن تجد شريكة من البشر أو الإتان( مؤنت حمار ) إستمرارا للنوع البشري
في هذا اليم العظيم ؟؟
المجد للمهزلة
fatima77
27 ابريل, 2008 02:58 ص
هذا ليش تعليقا يا جو
انما نوع آخر من "الصدمات" التي لا ينفك يرشها علينا اخواننا المناضلين من اجل الحرية.
زرت سوريا مؤخرا، والتقيت بأحد حاملي بوق حرية التعبير (المهترىء، طبعا)
الذي ينتظر محاكمته (محكمة عسكرية، لأكون اكثر دقّة).
وقد قال لي :" يمكن 6 اشهر حبس. يعني جد، الحكومة بتحبني وبعتبر حالي محظوظ. ما شي 6 اشهر. هيدا تغنيج".
اذا اصبح السجن اليوم يقاس بالأشهر، ويعتبر "غنجا ودلعا" ايه يعطينا العافية.
لقد صعقت انا ايضاً بالمدونة المصرية المسكينة.
كما اصعق كل يوم بشعب لبنان العظيم، الذي ينتحب من ميل، ويهلل لفلان من ميل تانية.

بتعرف، انا بنظري هيدي آخر الدني. ما في تفسير آخر.
مستحيل نتحمل هيك شعوب اذا ما ضحكنا على حالنا وقلنا انو يوم القيامة قرّب.

غضبك دايما بيوقع بمحلو، وبنسّيني غضبي العاقر.

شكراً.
بس لأنك بعدك عم تحكي.
وبالنبض ذاتو.

فطيمة
Bella من مصر
27 ابريل, 2008 03:38 ص
اسراء كانت صادقة مع نفسها ولم تركب موجة البطولة وتعتلي منبر تقوم فيه بالقاء الخط على السامعين
ولم تعتمد الاسلوب الحنجوري المعتمد في الفضائيات
الصدمة كانت بسبب ان هناك من رفعوها لمصاف المناضلين وهي لم تكن كذلك
وعملوا منها بطلة وهي انسانة عادية لم تفكر اصلا على هذا النحو

حتى الرموز ابتذلوها وجعلوها في متناول الجميع فاصبح بسهولة من يكتب كلمتين على الفيس بوك جان دارك او جميلة بوحريد
وكل من تخفي وراء شاشة وشتم هذا الرئيس او سب ذاك الزعيم خلعوا عليه الالقاب التي لااول لها ولاآخر

هي صناعة ابطال من ورق كان مصيرها الطيران في الهواء عند اول هبة ريح

ارجو ان تقرأ هذه التدوينة

http://afkaar-bella.blogspot.com/2008/04/blog-post_25.html

نحن نبحث عن المعارك السهلة لنحارب فيها بجد الغير وكما قلت انت لانتحمل تبعات اقوالنا
بل نبحث عمن ننصبه بطلا حتى يتحمل عنا كل شيئ بداية من قول لا وحتى تحمل نتيجتها ودخول السجن بدلا عنا.
هذا ماحدث وماسيحدث مع اي اسراء اخرى

تحياتي
words2007 من سويسرا
27 ابريل, 2008 12:14 م
صباحك خير يوسف

ان شاء الله اليوم احسن

اسراء هى حالنا كلنا وحالنا هو اسراء
الجميع خائفون رغم كل الهتافات
قادرة رصاصة واحد ان تجعلهم يركضوا بكل الأتجاهات..

يعرف الثبات من امتلئ قلبه حزناً وغضباً
من مأساة حقيقيه..يتلمسها واقعاً

اسراء موقفها نبيل بعصر الا نبل ولا رجال..

قلبها عرف الخوف لأنها لم تحياه واقعاً ولم تربى فيه كأطفال فلسطين والعراق..

حتى الخوف يحتاج ان نحصن ضده بسنوات الرضاعة الأولى بجرعة تكفى لثبات أمام الموت والأنتهاك الجسدى والنفسى..

نحن شعوب منهكة تخاف ان تعطس فتفقد أنفها.. كل شيء فينا متهاوى يوسف

عدا شيء واحد ... السنتا

لا أعلم أن كانت تنفع كسلاح بهذا العالم الخاوى من الأسلحة الأنسانيه والحربيه..

لنا الله

وأقول لأسراء لاتحزنى

فالمرأة التى تدخل السجن وتخرج كماهى

هو انتصار لكِ بزمن انهزم فيه حتى الرجال..


مقال مميز جو

دمت طيب
eshteyak من فلسطين
27 ابريل, 2008 12:52 م

اعتقدنا في البداية أن رب همة تحيي أمة ولكن للأسف الشديد ..إننا ندور في حلقة مفرغة ليس لها بداية ولا يلوح لها أية نهاية أو مخرج أبداً ..

نسير جميعاً إلى حتفنا المعلوم عبر سيل من البشر .. نسير لأن هناك من يدفعنا للمسير .. فقط لا غير ..

حقاً أشعر بيأس لا حدود له مع تلك الأمة المسماة خير أمة أخرجت للناس .. وإن كنت لم أزل أتشبث ببقايا حلم رث مهترىء أسميه عروبة ..

تلك الأمة المنزوع منها كل المعاني الحقيقية للعروبة .. المعاني التي تخبر عن تاريخ أتى ليمضى بأمجادها وأقوالها وبطولاتها على يد من استعمرها ..

المستعمر ومنذ أن وطأ أرض العروبة في قديم الأزل عمد على نزع الشجاعة من نفوس العرب وزرع الجبن والخوف بدلا منها .. عودهم التزام منازلهم وخضوعهم للرهبة منه ومن سلاحه لذلك من شب على شيء شاب عليه .. ذهب العدو وتحررت الأوطان وظل العربان في حاجة لمن يقمعهم ..

أما الحكام العرب فهم قطعة منا ونحن قطعة منهم .. اخترناهم من بيننا لينتزعوا لنا حقوقاً وليس لينتزعوا منا كل الحقوق ..

تحليلك أكثر من رائع يا جو .. البطولة دوماً تتجسد في كلمة لا حين يستوجب ذكرها بكل شجاعة وثبات على المبدأ .. لا لكل ما يمت للظلم بصلة ..

أما البطولة الحقيقية وبعيداً عن كل المناصب فإنها تجسدت في نفس إنسان خرج للقاء العدو طوعاً وليس كرهاً في وقت تنحى الكثير عن ملاقاة هذا العدو لأسبابه الخاصة ..

تحياتي لك وللجميع هنا ..

عصام طنطاوي من الأردن
28 ابريل, 2008 01:07 ص
ألا تشعرين يا اشتياق بسخف كل ما نكتبه هنا و هناك
وأننا مجرد عويل يائس في صحراء الوطن و العروبة و الإسلام ؟
مدوناتنا هي آخر البؤس العربي و آخر اليأس و استهلاك اللغة إلى مالاتحتمل
أما آن لنا أن تعترف أننا ننقرض
بلا لغة مفخمة ولا استعراضية ولا محملة ببطولات ليست لنا
أشعر بالضجر و القرف من كل مانكتبه
نحن كتبة المدونات نعيش كأي كائنات هامشية لا وجود لها و لا فعل على أرض الواقع سوى النواح
لنذهب إلى الجحيم
emadelsape من مصر
28 ابريل, 2008 03:39 ص
الرفيق الغالى / جو ..تحيات خالصة ....لقدأصبت يا عزيزى جانبا هاما من حقيقة المشهد العربى المعاصر !!..الصورة ومن أسف تفيض بوجوه واقعية وافتراضية كالحة بالرياء والمداهنة - صفراء غائمة الملامح كما يقول بلند الحيدرى .. كثيرا ما أسأل نفسى أيها الرفيق - فى عالم الواقع والتدوين - عن الموهبة الخارقة فوق الطبيعيةالتى أوتيها العرب فى هذا المضمار !!..الأمر يتجاوز هنا مجال الاحكام الاخلاقية الى الانبهار بقدرات بشرية استثنائية فى التعامل بالكذب وقبول الزيف و الغاء آلة العقل !!..هناك خبر قرأته منذ أعوام عن مذيع نيجيرى كان يقدم نشرة الاخبار وفجأة تصلب وصمت فى مقعده ..ثم قال للمشاهدين " معذرة لا أستطيع المضى فى قراءة هذه الأكاذيب " !!..مثل هذا النموذج لصحوة الضمير والعقل العربى هل يمكن أن نطمح يوما ما ونحن على قيد الحياة فى مشاهدته بعالمنا العربى !!.. مخاتلة التدليس أصبحت قانونا وصكوك يجرى التعامل بها ودون أدنى حياء .. خذ على سبيل المثال ما يتصل بمعطيات أحداث غزة الأخيرة وعليك بنظرة طائر على مجتمع المدونيين بجيران.. لن تجد أبدا صوت العقل والحكمة والتحليل الجاد والرصين للاسباب الدافعة للحصار والمأساة ...فقط ستجد الدعوات بالويل والثبور وعظائم الأمور على الاشرار من اليهود والأمريكان..وستجد منتديات التضامن الكلامية بالسجع والزجل الرخيص ..ومعلقات نضالية جوفاء تفتقر الى أسانيد امتلاك ارادة القوة والحقيقة مع نفسها ومع الآخر.. وستجد من ينشر صور الضحايا والشهداء بهدف استدعاءالنحيب والبكاء...باختصار : جوقة نفاق تدوينى تساهم فى أعادة انتاج واقع الغيبوبة القائم والمسيطر على الأرض . (يتبع )
emadelsape من مصر
28 ابريل, 2008 04:15 ص
( تابع - تعليق 2 ) ..ورغم ذلك مازلت أنشد أيها الرفيق "وعيا جديدا" يدفع نحو تبديد مفردات هذا الواقع ..يذكر التاريخ للشاعر"أبن هانى" بيتين مدح بهما الخليفة الفاطمى المعز لدين الله قائلا : ما شئت لا ما شاءت الأقدار..فأحكم فأنت الواحد القهار ..وكأنما أنت النبى محمد .. وكأنما أنصارك الأنصار !!..وقيل ان هذين البيتين كانا شؤما أدى لسقوط دولة الاندلس ..ولكن أين ذهب هذا الأفاق الكبير فى نهاية الأمر ؟!..لقد ذهب الى خانة الاحتقار التاريخى والشعرى ..وظل يلعن منذ كتابة البيتين حتى الآن فى كتب الفن والادب العربى !! ..المنافقون سينكشفون حتما و لن يصمدون الى ما لا نهاية - فقط هم يحققون مكاسب وقتية ومرحلية..وتعيش ..تعيش الكذبة ويعيش معها القائد والزعيم ... ولكن الى حين ؟!..أما الحديث عن " أسراء " .. فكم هى قاسية محطات الضعف الانسانى التى تعلن فجأة أن عقارب ساعة الارادة قد توقفت وأن هناك حاجة للاستسلام والتراجع ..أسراء فتاة عربية لم تتزوج وأكبر هاجس يطاردها ( موضوع العفة والشرف )..وهذه أول تجاربها السياسية الفعلية التى عبرت عنها بالقول" أنها كابوس يأكل داخلى "..وهى تستشعر المرارة من أنها لم ترتكب ذنبا يؤهلها للسجن والاعتقال..وهى ترى فى الاسرة "وليس المجتمع " موئلهاالأول والاخير..وهى تحسب أن سفر والدتها لاداء العمرة دون وداع منها خطيئة تستوجب التكفير .. وهى نموذج للطبقة الوسطى المصرية التى أدمت الخوف والخضوع..أنها باختصار"حالة انسانية/ فردية " وتجربتها تستوجب الرصد والتوثيق من زاوية " كيف يهتك العسكر والعسس فى بلادنا براءة النضال - ويا للأسف فى نموذج الأنثى !!" ..دمت بخير وسلام ..عماد
mohsenyonis من مصر
28 ابريل, 2008 09:56 ص
جو
تحياتى
مقالك رائع .. حقيقة لا مراء فيها ..
ولكن اسمح لى يا صديقى - بلا حساسية - أن أقول " لا " لمقالك الرائع ذاك ، فهو يؤسس وينظر ويقعد لفلسفة الثابت الموجود .. هذا الثابت الموجود ، وهو ما تفضلت ببيانه فى نصف مقالك الأعلى موضحا حالة الاستنامة والاستكانة العارمة التى تصف بها حالة شعوبنا العربية فى مقابل جور الحكام ، واستعمار المشايخ لآذاننا بجعيرهم ليل نهار عن النار والعذاب ، ناسين أن يشاركوا البيت والمدرسة والمجتمع تربية إنسان يدفع الظلم إذا وجده ، كريما حرا صادقا لا يكذب ، وهذا السيل من الفتاوى الذى وصل إلى أنك حتى تجلس فى أمان من الشيطان مع زميلة لك فى مكتب واحد تمارسان عملكما الوظيفى عليك أن ترضع منها لتكون عندئذ من المحارم ..
صديقى جو ..
مقالك يؤسس لكل فعل سلبى ، ويدافع عن التبرير ويرفع علمه خفاقا لتمرير فعل متخاذل وتقديم نموذجه ووضعه فى بؤرة الضوء ، وكأنك تقول : انظروا لهذه المدونة ، سيفعل بنا النظام مثلما فعل فيها ، وسيكون منظرنا مؤسيا مثل منظرها ، مقالك أوجد العذر لكل متهالك ضعيف يخاف من مجرد أول كرباج ينزل على جسده .. أنا لا أتحدث حديثا مجانيا فأنا أعرف إناسا حوربوا فى أكل عيشهم ، وفى أمانهم الأسرى ومع ذلك ظلوا على موقفهم من قول الحق وفعل الحق ومواجهة السلطة ، وأعرف أيضا أن السلطة فى أحيان كثيرة تحاول مخاطبة ود هؤلاء الذين يقولون لا فى وجه سياساتها الغلط ، واسأل فى ذلك الصديق عماد السبع فهو يعرف بعضهم إن لم يكن معظمهم ..
رحم الله من يقول " لا " فالاعتراف بوحدانية الله يبدأ بقول " لا "
وكما قلت من قبل علينا أن نبتعد عن جلد الذات ، وإبراز عيوبنا فقط وكأننا فى حال اللهم بلغت اللهم فاشهد .. صديقى لابد أن نبدا بنبذ هذه النظرة الشكاءة البكاءة على الحال وسواد المعيشة ونضرب لناسنا قوة الفعل والانطلاق كسهم فى اتجاه واحد هو الحرية والتغيير والاستقامة .. هل هذه كلمات سيئة السمعة ؟ أرجو ألا تكون كذلك ،وأن نكون حقا مستحقين للحياة ..
تقديرى لشخصكم
mohsenyonis من مصر
28 ابريل, 2008 09:59 ص
جو
أنت مثل حكوماتنا مازلت تمنحنا الوعد بحرية القول ولكن هذه الحرية لابد أولا أن تمر عبر موافقتك على حيثياتها !!
قم بإزالة هذه الوظيفة من مدونتك .. فنحن نحبك ونحبها ولكن بغير حواجز بيننا وبينك وبينها ..
متعت بكل خير
joe75
28 ابريل, 2008 10:19 ص
الأصدقاء الأعزاء :
بما أن معظم التعليقات تتوافق إلى حد كبير مع ما قلته في مقالي ..لذلك في هذه الحالات أرى ألا أضيف شيئا في التعليقات إلا حين الحاجة لإيضاح أمر ما .أو نقاش فكرة تعارض النص أو تستفهم عن فكرة ما فيه .كي لا أكرر نفسي كثيرا ..فأنا أقول معظم ما أريد قوله داخل النص ..لذلك لا يبقى لي سوى الشكر الكبير للجميع بدءاً بأستاذنا و صديقي عصام و العزيزة فاطمة و الأخوات اشتياق و رندا و بيلا التي أثـّر بي مقالها الذي قرأته قبل أن أكتب نصي هذا .
أما الرفيق و الصديق الأستاذ عماد السبع ..في الحقيقة أنا أقف دائما مذهولاً بدرجة كبيرة من السعادة حين أقرأ تعليقاته و هو من المفكرين الذي لا تملك أمامهم في معظم الأحيان سوى أن تقول ( اّمين ) ..أنا أستفيد جدا من تعليقاته و مقالاته لما فيها من عمق و فكر مكثّف ذكي ..يصعب إعطاءه حقه في الرد عليه .
ـ هو أستاذنا الأديب و الصديق محسن يونس الذي لا بدّ من مناقشته هنا بكل حب .
joe75
28 ابريل, 2008 10:46 ص
العزيز الأستاذ محسن :
أولاً ..أرجوك لا تأخذ فكرة خطأ بعد كلامي عن الحوارات في ردّي السابق عليك ..و أنا هنا أشير إلى الإستدراك ( بدون حساسية ) ..لا حساسية أبدا يا صديقي ..و أنا جد سعيد بقرائتك تلك للنص و بوجهة نظرك ..و قبل أن أجيب ..اسمح لي أن استدرك أيضا و أقول كلمتين كي تكون الأمور واضحة بالنسبة للنقاش و الحوار ..كي لا نضطر لذكر الحساسية فيما بعد..و كي نكون منصفين و نضع بعض الأمور في نصابها .
صحيح أني خضت نقاشات كثيرة في جيران على مدى العامين المنصرمين ..و خرجت بتلك النتيجة التي ذكرتها سابقا ..لكني أيضا من ناحية أخرى خضت حوارات قوية جدا مفيدة و خرجت منها بنتائج جيدة ..كحواراتنا عند الأخ بوب أو الأخ خالد الصاوي ..و لعلّ المفارقة التي تستحق الذكر ..أن الأخت أروى طارق مثلاً ..هي من أكثر الذين ناقشتهم و جادلتهم هنا . و كي نعطي كل ذي حق حقه ..فالشهادة لله ..أني جادلتها كثيرا و ربما قسوت عليها أحيانا في مدونتها.لدرجة أني قلت لها ذات مرة ( أن عنوان مقالك هذا غبي جدا )..ولم تنزعج بصراحة ..و كنت أخرج معها في كل نقاش بنتيجة طيبة ..ربما ..النقاشات و الحوارات الثنائية كالتي كانت تجري مع تلك الأخت ..هي أكثر جدوى من النقاشات الجماعية التي في معظم الأحيان نخرج منها بنتائج سلبية كما حدث مؤخرا .لأننا نضيع بين الأفكار الكثيرة ربما و تصبح الأمور أكثر عصبية ..و المفارقة هنا ..أني و تلك الأخت بالذات لم نخرج بنتيجة جيدة في اّخر نقاش ..مع أن معظم الذين شاركوا في النقاش هم أفضل مني ربما ..و هذا ما يدعو إلى الحزن ..حين تناقش أناس لديها فكر يستحق النقاش ..لكن الجو العام يصبح غبيا بطريقة غريبة .و تضيع الطاسة كما يقول المثل و لا يعود باستطاعتك متابعة كل ما يقال بهدوء و روية و هنا تبدأ العصبية و الخروج عن الفائدة.. فمن المحزن جدا مثلا ..أن لا نستفيد من نقاش يشارك فيه مثقف مثل عماد السبع مثلا ..ذاك العقل المتوقـّد ..و أنا لم و لن أخلي مسؤليتي الشخصية عن هكذا فشل لأشارك به بعض الاخرين ..لأني أحد الذين ناقشوا بعصبية لا طائل منها .
فقط أردت أن أقول هنا ..أني رحب بكل حب ..بأي اختلاف في الرأي هنا .. خصوصا مع أناس مثلك ..لأني سأضمن الفائدة ..و هذا ما أرجوه دائما .
لذلك أعدك أنه لن يكون هناك أي حساسية لا الاّن و لا في المستقبل ..و هذا الكلام ينطبق فقط على الحالات التي يحضر فيه
joe75
28 ابريل, 2008 10:47 ص
و هذا الكلام ينطبق فقط على الحالات التي يحضر فيها المنطق و العقل و الفكر المحترم كحالة تعليقك هذا .و أنا هنا لا أقصد بكلامي وضع خطوط للناس و لأفكارهم ..أجزم أنك تفهم قصدي جيدا دون شرح و استفاضة .
يتبع .
joe75
28 ابريل, 2008 11:22 ص
نعود الان لموضوعنا :
وجهة نظرك موضوعية و محقـّة جدا لو أخذناها بمفردها دون أن نلقي الضوء على أسباب الفكرة و غاياتها ,,الفكرة التي نحن بصددها هنا .. فكرة الأمة المستكينة التي سلّمت بأبسط حقوقها و أصبحنا فيها نعطي الأعذار لأنفسنا أولاً و للغير .و نبيح هذا التسليم و الإستسلام للجميع لأنه ( مش طالع بإيدنا شيء) ..من حيث المبدأ .. هذا ليس صحيحا ..حين تكتب بغضب و سوداوية عن واقع سياسي ..فأنت بالضرورة ترفضه ..حتى و إن كان واضحا من الخارج فقط أنك تتناوله بطريقة التسليم به ,
يقول الشاعر معروف الرصافي في فورة غضب و سخرية سوداء موجهاً كلامه لأمة العرب :

يا قـوم لا تـتـكلموا

إن الكلام مـُحـرّم

ناموا و لا تـستيقظوا

ما فـاز إلاّ الـنـوَّم .

ـ بدون نقاش ..إن الرصافي هنا لا يدعوا إلى الإستكانة و النوم .. بل يحرّض بطريقة تجعل المتلقـّي يخجل من نفسه لإستكانته تلك و نومه الأبدي عن حقوقه .
و هذه هي القاعدة التي أنطلق منها أنا حين أمسك السوط لأجلد نفسي و أجلد الاخرين معي ..إنها محاولة للخجل من النفس مما يجعل المرء يسارع إلى الخروج من هذه الحالة ..محاولة لإستشعار العار من هذا الخنوع ..محاولة للإحساس الحقيقي بالمصيبة التي وضعنا أنفسنا بها ..و أنا برأيي .. لا يمكن أن تقوم بفعل ما من هذه الناحية إلا عندما تخجل من واقعك الضعيف هذا وتخجل من نفسك لخضوعك له ..فالثورات لا تقوم كمبدأ رفاهية ..بل إن أي قائد ثوري كان يخاطب رفاقه بالقول مثلاً ( إلى متى سنظل خانعين خاضعين أذلاّء ) ..إن لم يشعر هؤلاء بأنهم بالفعل أذلاء .. ل يتحركوا ..و أنا هنا أريد أن أوضح هذا الذل و أكشفه بأبشع طريقة ..و هي طريقة نسبه إليّ ..و إلينا ..فأنا أرفض أن تشتمني مثلا ..لكن تخيّل أني أقف أمام المراّة و أشتم نفسي ..هذا صعب و فظيع ..و سيوصلني إلى حالة من التمرد لا محالة .
لنأخذ مثلا شاعرنا الكبير أحمد فؤاد نجمه و رفيقه الشيخ إمام ..أليسوا رموزا للفكر الثوري في القرن الماضي ؟ ألم يكتبوا و يغنوا أبلغ الكلام للجندي المصري مثلا؟ بالتأكيد ..لكنهم جلدوه و جلدوا أنفسهم مرارا و تكرارا كي يجبروه على الإستفاقة و كي يجبروا أنفسهم على عدم النوم و السكوت ..لقد قضى نجم حوالي سبعة عشر عاما في السجن ..و قيل له في إحدى المرات أنه و الشيخ إمام أعوان لإسرا
joe75
28 ابريل, 2008 11:32 ص
و قيل له في إحدى المرات ( أو أتهم )أنه و الشيخ إمام أعوان لإسرائيل ..بسبب سياطهم تلك وقتها و ليس بسبب تحريضهم المباشر على الثورة ..بل بسبب تحريضهم غير المباشر بهذه الطريقة ذاتها ( جلد الذات ..و جلد مصر بمن فيها ..التي هي ذات كبرى بالنسبة لشاعر كهذا )و الذي بدا أقوى بكثير من ذاك المباشر ..و تستطيع العودة للكثير من قصائد نجم تلك و يحضرني الان على سبيل المثال القصيدة التي قالها بعد النكسة :

الحمد لله خـبـّطنا تحت بطاطنا

يا محلى رجعة ظباطنا

من خط النار

يا أهل مصر المحميـّة بالحرامية ..

إلى أن يقول :

أيه يعني في العقبة جرينا ولاّ ف سينا

هي الهزيمة تنسّينا إننا أحرار ؟ (ساخرا)

إيه يعني شعب في ليل ذلـّه ضايع كله

و يختم : أن شالله يخربها مداين عبد الجبار

هذا الكلام خطير جدا إن أخذته لوحده بدون أخذ أسبابه و غاياته .
هذه القصيدة التي بهدل فيها الجيش المصري قبل أن يشتم القيادات ..لا يمكن أن نتهم نجم بالإنهزامية هنا و الترويج لثقافة الحرامية و الهزيمة من الجبهة .و له قصائد عدة في هذا المنحى ..
ثم يعود نجم نفسه ليقول عن نفس العساكر:

دولا مين .. و دولا مين

دولا عساكر مصريين

دولا مين و دولا مين

دولا ولاد الفلاحين

دولا الورد الحر البلدي

يصحى يفتـّح ..اصحي يا بلدي

دولا خلاصة مصر يا بلدي

دولا عيون المصريين

دولا القوة و دولا العز

دول راضعين من أطهر بز ..

إلى نهاية القصيدة ..

و عذرا لأنني أطلت بالشواهد ..لكن كان لا بد من ذلك ..لأن هذه فكرتي أيضا تنبع من هنا و لها نفس الغاية ( دون التشبيه بين تأثير نجم و شاعريته الفذه و ما أكتبه أنا هنا .أتكلم عن فكرة الغضب الحميد ).. لقد كتبت كثيرا عن الأمل ..و لا زلت سأكتب و لا زال الأمل في داخلي لم يمت و لن يموت ..لكن حالة الغضب هذه هي نفسها التي جعلت الثائر السجين نجم يشتم كل شيء حوله حتى ( اللي راضعين من أطهر بز ) .
ـ أرجو أن تكون فكرتي قد وصلت ..و لا زلت أقول أن وجهة نظرك تقابل وجهة نظري تماما و تزيدها صوابا أيضا .. لكن ..تختلف الحالة ال
joe75
28 ابريل, 2008 11:33 ص
ـ أرجو أن تكون فكرتي قد وصلت ..و لا زلت أقول أن وجهة نظرك تقابل وجهة نظري تماما و تزيدها ( أو تفوقها )صوابا أيضا .. لكن ..تختلف الحالة النفسية عند التعبير ..ربما أنت الان تستطيع أن تكتب كلاما صحيحا مائة بالمئة كله أمل ..و يكون معك حق في كل كلمة ..و أنا أستطيع أن أجلد نفسي قليلا و أجلد الاّخرين من خلالي ..كي يستفيقوا ..و يكون معي حق .
ألف شكر يا أستاذنا العزيز على هذا الصباح الذي حرّضت فيه عقلي قليلا على العمل بطريقة مفيدة