يقول فـرانـتـز فـانـون * فـي كـتـابه ( مـعـذبو الأرض ) الصادر
عام 1961 :
( إن العنف هو السبيل الوحيد للقضاء على الاستعمار ، ان هذا العالم
الاستعماري الذي قام على العنف لا يمكن الخلاص منه إلا بالعنف .
والجماهير المستعبدة تشعر بهذه الحقيقة، شعورا قويا ، ولكن
شعورها هذا لا يصير إلى كفاح مسلح فورا ، ذلك ان الأحزاب
السياسية، البرجوازية تستبعد فكرة العنف بل تخشى العنف .
هي عنيفة في أقوالها ، معتدلة في مواقفها لا يزيد نشاطها على
مقالات وخطب تتحدث عن حقوق الإنسان وتقرير المصير ، ان
هذه الأحزاب لا تدعو إلى العنف لأنها لا تهدف إلى قلب الأوضاع التي
أنشأها الاستعمار رأسا على عقب ، ولا تطمع في أكثر من استلام مقاليد
الحكم من يد المستعمر ، كل ما تريده هو ان تفاوض المستعمر وتنتهي
معه إلى تسوية ، ان البرجوازية الوطنية تخشى النتائج التي
يمكن أن تنجم عن لجوء الشعب الى العنف ، تخشى النتائج التي
يمكن أن تنجم عن هذا الإعصار الجبار ، تخشى ان تكـنسها هذه
الريح العاصفة فلا تفتأ تقول للمستعمرين: ( ما زلنا قادرين على ان
نوقف المذبحة ، فالجماهير ما تزال تـثـق بنا ، فأسرعوا اذا كنتم
لا تريدون أن تعرّضوا كل شيء للمخاطر ) ، هكذا تصبح الأحزاب
البرجوازية وسيطا بين المستعمـِر والمستعمـَر ، وسيطا بين
الطرفين يعرض عليهما المصالحة وينصحهما باللاعنف .إن
الأحزاب البرجوازية ما أن ترى الشعب يتحرك لمواجهة الاستعمار
بالعنف حتى تهرع الى المستعمرين قائلة:
( الأمر خطير جدا ، وليس يدري المرء كيف يمكن ان ينتهي هذا
كله فلا بد من إيجاد حل ولا بد من إيجاد تسوية ) إن البرجوازية
التي تسمى وطنية لا تزيد في الواقع على أن تتواطأ على
الشعب مع جلاديه في مرحلة كفاح التحرير ، حتى لكأن مهمتها
هي أن تحول دون سير الكفاح إلى آخر مداه .وأن تجعله
يجهض في منتصف الطريق بتسوية تحقق مصالح فريقين .
أحدهما الاستعمار والثاني هو البرجوازية الوطنية ، وعلى
حساب الشعب إنما تضمن مصالح هذين الفريقين ، على حساب
السيادة الوطنية والاستقلال الحقيقي ) .
( فالدكتاتورية و البرجوازية في البلاد المتخلفة إنما تستمد متانتها
من وجود زعيم . إن البرجوازية الدكتاتورية في البلاد المتطورة
هي،كما تعلمون،نتاج القوة الاقتصادية التي تتمتع بها البرجوازية .
أما في البلاد المتخلفة فإن الزعيم هو القوة المعنوية التي تريد
البرجوازية،الهزيلة الفقيرة،أن تغتني في ظلها و تحت حمايتها .
و الشعب الذي ظل سنين طويلة يرى الزعيم و يسمع خطبه.
و يتابع من بعيد،و هو فيما يشبه الحلم،ما يقوم بين الزعيم
و بين السلطات الاستعمارية من مشاجرات،يمحض هذا الزعيم
ثقة من تلقاء ذاته .
لقد كان الزعيم قبل الاستقلال يجسد آمال الشعب بوجه عام :
الاستقلال،الحريات السياسية،العزة القومية،و لكنه بعد الاستقلال
تراه يكشف عن وظيفته الصميمية ألا و هي أن يكون الرئيس
العام لشركة المنتفعين المسرعين إلى التمتع. أعني البرجوازية الوطنية )
(إن سلوك البرجوازية الوطنية في بعض البلدان المتخلفة يذكـّر
بسلوك أفراد عصابة من اللصوص الذين ما إن يفرغوا من القيام
بعملية من العمليات حتى يخفوا حصصهم عن شركائهم،
و يستعدوا للانسحاب بحكمة و تعـقــّـل ) .
فـرانـز فـانــون
مـن كـتـابه ( معـذّبـو الأرض )
ــ مـن الأقـوال الـشـهـيـرة لـفـانـون : ( إن اسـتـعـمـار الـدمـاغ أسـوأ
بـكـثـيـر مـن اســتـعـمـار الأرض ) .
ــ *
فرانز فانون (1925- 1961) طبيب نفسانيّ وفيلسوف اجتماعي أسود، من مواليد المارتنيك، عرف بنضاله من أجل الحرية وضد التمييز والعنصرية. حارب ضد النازيين في الحرب العالمية الثانية. عمل طبيبا عسكريا في الجزائر في فترة الاستعمار الفرنسي، وعالج ضحايا طرفي الصراع. على الرغم من كونه مواطنا فرنسيا، انضم فرانز فانون كطبيب إلى جبهة التحرير الوطني الجزائرية(F.L.N). وصار رئيس تحرير جريدة المجاهد حين كانت تصدر من تونس، وفي 1960 صار سفير الحكومة الجزائرية المؤقتة في غانا .توفي فانون عن عمر يناهز ال- 36 من مرض صعب ودفن في مقبرة مقاتلوا الحرية الجزائريون.
آمن فرانز فانون بأن مقاومة الاستعمار تتم باستعمال العنف فقط من جهة المقموع، فما أخذ بالقوة يستعاد بالقوة.
عـن ويـكـيـبـيـديـا








