أولا ً .. هـذه القصيدة غير متعوب عليها أبدا و هذا شيء
مقصود تماما . و لـه سـبـب .
لاحظـت في الأيـام الأخيرة , و قـد تــســنــّى لي أن أتـابع بعض البرامج
التلفزيونية ... أن فـنـّانينا العرب .. الصغار منهم و الكبار .. لم يعد همـّهم
سوى مديح هذا الزعيم أو ذاك .. و بشكل يدعو إلى البكاء بالفعل .
البكاء على حالة هذه الأمة التي اسـتــُبـيح فيها كل شيء . حتى الفن الذي
هو مراّة الشعوب ..و تراثها .. أصبح دمه مهدورا و مسحوقا و مغلوبا
على أمره تحت نعلي هذا الزعيم و هؤلاء الذين يسمّون كذبا ( فنانين ) .
لك أن تشاهد ليالي دبي .. و البرامج الشعرية التي أصبحت ( موضة ) لكي
تدرك أين وصل بنا الحال .و لتسمع مديحا لا يتحمّله عقل .
فنان عربي كبير ...و فنانة كبيرة أيضا ( على أساس ) ,يغـنـيـّان كالأطفال
أمام المانح الوهّاب و أخرى تغـنّي وهي تضع صورة الشيخ على قميصها
شعرت بحزن شديد ..
ليتهم تعلموا من فيروز ..حين جاء الرئيس التونسي الراحل الحبيب
بو رقيبة و طلب من الأخوين رحباني و فيروز أن يغنّوا له في سهرة
خاصة ..فرفضوا و قالوا له نحن لا نغني في سهرات خاصة .و عاد الى
تونس غاضبا و منع بث أغنيات فيروز لسنين في الإذاعة التونسية
لكنه عجز عن انتزاع فيروز من قلوب التونسيين .
ـ ليتهم يتعلّمون احترام أنفسهم فقط و عدم المتاجرة بماء وجوههم
و بحب البسطاء لهم .
و البارحة و أنا أشاهد ما استطعت تحمـّله من أحدالبرامج الشعرية .
سمعت مديحا من الجميع ..كــلّ يمدح زعيمه وكأننا عدنا إلى زمن
الجاهلية وأصبح المغــنـّي أو الشاعــر مجــرّد متكسّـب أفـــّـاق
محتال يـبـيع كل شيء من أجل حفنة مال .وكأن هذه الأمة بألف خير .
فلا موت في فلسطين و لا قتلى في العراق و لا بيوت مهدّمة في لبنان .
مشكلتنا الوحيدة هي تبيان ماّثر الزعيم فقط .. لا موت و لا جوع
و لا عطش .و إن حدثت مجزرة جديدة في فلسطين .أيضا يمدحون
الشهداء بطريقة التكسّب.
بالمواسم فقط ,يتسابقون في مواسم القتل للغناء لفلسطين و لبنان . غيرة
من بعضهم البعض لا أكثر ولا أقل ,أقول هذا لأني سمعته من بعضهم بأذني
( عيب لازم نغـنـّي شي ..فلان مش أحسن مننا و لا يشوف حاله علينا )
هذا ما قاله لي فنان معروف هنا . حين طلب مني أن أكتب له
قصيدة عن فلسطين ليغـنـّيها بعد مجزرة جنين ..فاعتذرت .
ــ و الان بعد ما سمعته في الفترة الأخيرة من طاعون المديح ..
قررت أن أشارك بهذه المشاركة الصادقة التي تـقول ما يريد هؤلاء
الفنانون قوله للممدوح لكنهم لا يستطيعون ذلك جهارا ً ..
و إن كان منهم من يحترم نفسه و يريد أن يكون صادقا فليأخذ هذه القصيدة
و يغنـّيها كما هي .فهي تعبـّر عن حاله بالفعل و لا أريد من وراءها مكسبا ً
خذوها ( بـبـلاش ) المهم أن تصدقوا لمرّة واحدة .ربما نحترمكم ساعتها .
ــ القصيدة من مغـن ّ عربي أو شاعر صغير متكسّب إلى ممدوح
عـــربــي عـظـيـم :
مــتــلْ الــقــمــر
بــْـ تــــطـــل ّ
تــــقـْـبــرنـِـيْ طــَــلا َّتـــَــــك ْ
مـْــزَيـــَّــــنْ بـــِـورد و فـــل ّ
مـــَـهـــْــيــــوب ْ
و حـْـيـَـاتــــــَـك ْ
و لــَــمــَّــنْ بــْـتـــحْــكـِــي ْ
بـــسـْـــمـــَــعـــَـــك ْ
لا بـــضـْــجــَــر
و لا بــمـــل ّ
بــْ تــحـــط ّ
لــقــمــان الــحــكــيــم
بــْ جــَـيــْـبــتــَـــــك ْ
نــقــطــــة صــغــيـــــرة ْ
بـــْـبــَـحـــــر عــَـقــْـلاتـــَـــك ْ
و شــــو بـْـحـــس ّ حــالــي
حــمــــااااااااااااااااار
قـــدّامـــَــــك ْ
و انــــت الــذكــَـــا ْ
و الـعــبــقــريــّـــة مــْـدوزَنـــِــة ْ
عَ وتــــار كــلــْـمــَـاتـــَـــك ْ
و ع َ كـــتـــر ْ مــا انـــــت َ
فـــَــــحـــــل ْ
تـــْــمــَــنـــَّــيــــت ْ حــالــــي
جــاريـــــــة يـــا زيـــــْـــــر
و يــِــلــْــحــَـقــْــنــِــي ْ دَور صــغــيـــر
بــْ صــَــولات ْ
و بــْ جــَــولات ْ غــَــزواتــــَـــــك ْ
و يـــااااااا رَيــــت ْ
لــو رب ّ الـــســمـــا
يــحــَـقــّـقـْــلـِـيْ أحـــلامـِـــي ْ
اركـــَـــعْ تــَــحـــتْ إجـــْـــرَيــــْــكْ
و إلـــْـــعـــَـــب ْ
بــْ بــَــيــْــضـــَــاتــــــَـــك ْ
جـو غـانم
ــ و سَـلامـَـتـكـُم ْ
07 فبراير, 2008 12:27 م