بــعــد مـجـزرة قـانـا الـثـانـيـة فـي تـمـوز الماضي .
وقـف " جـون بـولـتـون " مندوب الولايات المتحدة
الأمريكية السابق في الأمم المتحدة و الذي عـُرف عنه
إلى جانب كرهه الرهيب و الغريب للعرب . أنه شخص صريح
جدا .. و كلمته على لسانه .. لا يخفيها .. و هو كما نعلم
من صقور المحافظين الجدد الـذين جـاؤوا بمشروعهم إلى
الشرق الأوسط و الـذي سـمـّـته ( غونداليزا رايس ) بمشروع
( الفوضى الخـلاّقـة ) .
وقف الرجـل عـلـى مـنـبـر الأمـم المتحدة و قال ردا على مندوبي
الدول العربية الذين تحدثوا عن مجازر قانا و فلسطين , التالي :
( لا يجوز أخلاقـيـا مـساواة الأطـفـال الـلـبـنـانـيـن و الـفـلـسـطـيـنـيـيـن
بأطـفــال اسـرائـيـل )
ـ أنا أحترم جون بولتون .. أحترمه كـعـدو .. لأنه واضح جدا
معي .. لا يوارب و لا يخادع في الكلام . يقول لي بوضوح
أني بنظره مجرّد حشرة تمشي على الأرض .. فـإما أن أردّ
عليه بما يليق بكرامتي و انسانيتي و أتعامل معه كعدو حقير
و إما أن أقول له ( حاضر يا مولاي ) .
لكني لا أستطيع احترم ابن جلدتي الذي يقول لي في العلن
أنه معي و أنه أخي و أنه يدافع عني .. ثم يذهب من وراء
ظهري و يعطي جون بولتون وسام الأرز ( هذا حصل بالفعل
و ليس كلاما فارغا ) .
ـ أنا أقـدّر و أفهم العدو الذي يـقـدّس جنوده لدرجة أنه مستعد
لأن يحرق بلدا عربيا لأن جنديين من جنوده خـطـفـوا ..
أقـدّر ذلك في العدو .. مع أنه عدو و مع أنه همجي .
لكني لا أستطيع احترام ابن جلدتي الذي يترك أسراه في
سجون الاحتلال لثلاثين عاما بحجـّة أنه غير قادر على فعل شيء .
و إذا جـاء من يفعل لهم شيئا من إخوتهم .. يصبح هو العدو و هو
الساعي إلى خراب البلد .. بحجـّة أننا يجب أن نفعل ما هو ممكن فقط .
و الممكن بنظر هؤلاء هو السكوت الأبدي و انتظار ما يلقيه العدو من
فـتـات . و كـأنّ الـشعــب الفيتنامي كـان ممكنا له في نظر الدنيا كلها
أن يهزم أمريكا و يخرجها من بلاده ذليلة مهانة . و كـأنه كان بمقدور
الفلاح المصري أن يهزم الإنكليز و الفرنسيين من المنظور الخارجي
للكلمة حين احتلوا بلده .. و كـأن الشعب الجزائري البطل كـان يملك
أسلحة نووية حين طرد الفرنسيين من بلاده .. و كـأن سلطان باشا
الأطرش و يوسف العظمة و الخرّاط و هنانو وصالح العلي كانوا
يملكون قنابل ذكية و صواريخ توماهوك و باتريود حين طردوا
الفرنسيين من سوريا .. و كأن المقاومة اللبنانية بكل أطيافها
الوطنية إسلامية و مسيحية كانت تملك مصانع طائرات و أسلحة
متطورة حين دحرت اسرائيل من لبنان .
أو وكـأن كل هؤلاء المستعمرين .. خرجوا من تلك البلدان شـفـقـة
ــ أنا أفهم لماذا يقوم العدو الإسرائيلي بقتل رجـل كالمرحوم ياسر
عرفات بالسـمّ .. لأن عرفات بالنسبة لهم هو عـدو بـكـل بساطة .
لـكـنـي لا أفـهـم و لا أستطيع احترام شـخـص عربي يأخذ السم ّ
من الإسرائيليين ليدسّه لعرفات و يقـتـلـه .. لأن الاسرائيليين
لم يكونوا حرسا لعرفات في مبنى المقاطعة و لم يكونوا
ــ أنـا أحـتـرم كـل مـن يـخـتـار الـدخـول فـي حـزب أو حـركـة
يـرى فـيـهـا وعاء لـمـبـادئه و يـنـاضـل مـن خـلالـهـا . لـكـنـي
لا أحـتـرم كـل شـخـص يـخـتـصـر فـي نـفـسـه حـزبـا أو حـركـة
أو يـعـلـن نـفـسـه أنـه هـو فـقـط مـن يـمـثـل نـضـال الشعوب
فـي شـخـصـه و يـنـكـر عـلـى رفـاقـه أولا و عـلى الأحـزاب
الأخـرى ثـانيـا الـحـق فـي الـحـيـاة أو الرأي أو حـصـد نـتـائـج
مـا أعـطـاهـم إيـاه الـشـعـب بـطـريـقـة حـرّة .
و لا أحـتـرم مـن يـتـحـالـف مـع هـذا الـحـزب أو ذاك ( كالإتفاق الرباعي
فـي لـبـنـان) أثـنـاء الأنـتـخـابـات و عـنـدمـا يـحـصـد الـنـتـائـج لصالحه
بـأصوات الـحـزب الاّخـر . يـنـقـلـب عـلـيـهـم و يقول لهم لقد خدعـتـكم
و أنـا الاّن أكـثـريـة بأصـواتـكـم لـكـنـي لـن أعـطـيـكـم شـيـئـا و لن
أعـتـرف بـحـقــكم و لا بـمـا اتـفـقـت معكم عليه سابقا .
ــ أنا أحترم خيار الشعب الفرنسي و الألماني و الأمريكي
لكني لا أستطيع احـتـرام عربي يحاصر و يقاطع و يشارك في
قتل الفلسطينيين لأنهم انـتـخـبـوا حـمـاس و يطالبهم إما بالموت
جوعا أو العودة عن خيارهم لأنه من غير الممكن حاليا السماح
لمنظمة إسلامية أن تتولى الحكم ديمقراطيا .. مـع أن بـعـض
كوادر حماس قد لا يـروق لـهـم شـخـص مـثـلـي لأني لست سـنـيـّا
بل علماني و أقرب إلى مبادئ فـتـح ( الأصلية لا مبادئ عباس )
منهم .. ثم يطالب حماس إما بالعودة عن إسلامها و الرضى
بما يعطيه و يقوله العدو و إما أن تكون هي سبب موت كل هذا
الشعب و ستلحقها هذه اللعنة إلى يوم القيامة .
ــ أنا أحترم أي شخـص مـتـديـّن و مؤمن .. أكان مسلما أم
مسيحيا أم يهوديا ..
لـكـنـي لا أفهم و لا أحـتـرم كل مـؤمن يـنـصـّب نفسه إلها على
الأرض و يريد أن يـُدخلني جـنـّـتـه هو على مزاجه أو يقتلني
و يـنـعـتـنـي بالـكـافـر لأني لم أتـّبع طريقته .
كما لا أحترم أي علماني يكره شخصا أو يحرمه حقه في الحياة
الدينية أو السياسية .. لأن الدين بنظره تـخـلـّف و الـمــتـديـّـنون
مـجـرّد عـبـيـد أغـبـيـاء و رعاع لا يـفـقـهـون شـيـئـا . و هـو
يـحـتـكـر الـعـلـم و الـفـهـم .
ـ أنا أفهم و أحترم كل إنسان يسعى وراء حريـتـه و حـقـّه في
قـول رأيـه و الـعـيـش بالطريقة التي تـنـاسـبـه و لا تـؤذي
الاّخـريـن . لـكـنـي لا أحـتـرم كـل شـخـص يـرى فـي حريـتـه
و ديـمـقـراطـيـتـه حـقـّـا لا يـقـوم سـوى عـلـى جـمـاجـم الاّخرين .
ــ أنا أحـتـرم و أقـدّس الشعب الفلسطيني الذي اقـتـحـم المـعـبـر
الـبـارحـة و رأى أن هـذا الإقـتـحـام يـدخـل فـي نـطـاق ( الـمـمـكـن)
و لـيـس المستحيل .و أن هـذا حـقـّه الـذي يـجـب أخـذه بالـقـوة
و لـيـس بالإسـتـجـداء و الـبـكـاء . كـمـا أحتـرم الشعب المصري
الأبـي الـذي ذهـب فقـراءه و مـثـقـفـيـه إلى المعابر في محاولة
لمساعدة إخوانهم بما ملكت أيديهم ..
لـكـنـي لا أحترم حسني مبارك و لا أحترم أي زعيم عربي .
و لا أحترم أي عربي يـريـد تـحـويـل الفلسطينيين إلـى
( شــحـّـاديـن ) عـلى أبواب الـعـرب و الـغـرب .يشحدون
اللقمة و قرص الدواء و نور الكهرباء .
ــ أنـا أحترم و أقـدّس ( راشيل كوري ) الـفـتـاة الأمريكية
التي جاءت من اّخر الأرض و وقفت تـحـت عجلات البلدوزر
الإسرائيلي لـتـمـنـعـه من هدم بيت فلسطيني و ماتت تـحـت
جـنـازيـره . لـكـنـي لا أحـتـرم كـل مـثـقـف عربي يـنـظـّر
على شاشات التلفزيون و يدعو إلى احـتـرام الشرعية الدولية
المتـمـثـّلة بجون بولتون و خلفه و الحكومة الأمريكية .
ـ أنا أحترم ( جورج غالاوي ) الذي أفلـس و جـُردت منه
نيابته و سـيق إلى المحكمة لأنه يدافع عن قضايانا .
و لا أحترم الأمن المصري الذي حجز جورج غالاوي في زنزانة
قـذرة مع المجرمين في القاهرة كي يحرموه من مشاركة الشعب
المصري في محاكمة ( صـوريـة و معنوية ) لبوش و شارون .
ــ أنا أحترم حـقـّي و حق الشعوب في تقرير المصير و الحرية
و الديمقراطية . لكني لا أحترم أية حرية و ديمقراطية تـقـوم
على جـثـث العراقيين و أشلاء الفلسطينيين و قطع أجساد
أطفال قانا و مروحين و بنت جبيل و تقوم على حساب حرية
أحد عشر ألف أسير فلسطيني و أسرى لبنانيين و عرب لا يجدون
من يطالب بهم من هؤلاء ( الأحرار الجدد ) .
ــ من ناحية أخرى أنا شخص يساري الهوى علماني المـبـدأ لكن
حين يـتـعـلـّق الأمـر بوجودي و كرامـتـي فـأنا شـيـعـي
على دين حسن نصر الله و سـنـّي على دين الـجوعى و الشهداء
و المقاومين في غـزّة .. و سـنـّي على دين مقاومـي العراق
الـذيـن يقاومون المحـتـل لا الـذين يقتلون أبناء شعبهم .
و درزي على دين سـمـيـر الـقـنـطـار .. و مـسـيـحـي
على ديـن سـهـا بشارة و راشيل كوري و جورج غالاوي
و نجاح واكيم ,, و أنـا مـتـعـصـّب لـديـن هـؤلاء جـمـيـعـا
و لـديـن كـل حـر ّ فـي هـذا الـعـالـم . كـمـا أنـا مـتـعـصـّب
لـديـن غـيـفارا الـعـلـمـانـي الـيـساري .
إذا كـانـت هـذه شـعـارات فـارغـة .. فـأرجـو احـتـرام
إيـمـانـي بـهـا .. فلا أسـمـح لـمـخـلوق بالإسـاءة لـعـقـيـدتـي
حــتـى لـو بـدت لـه عـقـيـدتـي مـتـرامـيـة الأطـراف و ليس
لـهـا أول مـن اّخـر ..
عـقـيـدتـي هـي الـكـرامـة .. لا الـشـحـادة و لا الـتـوســّـل
و لا الـبـكـاء فـي حضن غونداليزا رايس . ولا هذه الديمقراطية
التي تسمح لوزير عربي بأن يعطي الأوامر بـتـقـديم الشاي لجنود
اسرائيليين في ثكنة مرجعيون في جنوب لبنان . و قد دخلوا على
جثث أطفالنا .. و لا هذه الديمقراطية التي تسمح لرئيس لبناني سابق
كالمعجزة أمين الجميـّل بالبكاء و التـقـزّز حين يسمع أمين عام حزب
الله يقول أن لديه أشلاء جنود اسرائيليين يريد مبادلتهم بأسرى عرب ,
مع أن هذا الرئيس ابن الرئيس أبو الرئيس جد الرئيس لم يرفّ له
جفن حين رأى أشلاء أطفال قانا و لا صبرا و شاتيلا الذين ذبحوهم
حلفاءه و الاسرائيليين .. و لم يطالب عندما كان رئيسا بعودة أسير
لبناني مقاوم .و لا أدري مالذي ينتظره الشعب اللبناني ليقود
هؤلاء إلى محاكم في ساحة الشهداء و يحاسبهم كما تفعل الشعوب
الحرّة .
و إذا كـانـت الـديـمـقـراطـيـة عـلـى طـريـقـة بـوش هـي
الـعـلـمـانيـة أو هـي الـطـريـق إلـى الـنـور .. فـأنا كـافـر بـهـا ,
و إذا كـان بـوش هـو الإلـه الـجـديـد .. فـأنـا مـلـحـد .
ــ أخـيـرا : إن هـذه الـصـفـحـات و مـا تـحـتـويـه .. لا تــعـبـّر
إلا عـن رأي صـاحـبـهـا و كـل مـن يـرى فـي هـذا الـرأي رأيـه
أيـضـا .. و أنـا مـسـؤول عـن رأيـي أمـام الله و ضـمـيـري فـقـط
لا أمـام أي مـخـلـوق اّخــر .. و لـسـت فـي حـاجـة أن أعـلـن مرّة
أخـرى أنـي لا أؤمـن بـهـذه الـديـمـقـراطـيـة الـجـديـدة . و أنـا أعـفـي
أي شـخـص كـتـبـت عـنـده رأيي مـن أي عـتـب أو لـوم و باستـطـاعـتـه
إلـى يـحـذف رأيـي بـكـل سـهـولـه .. و سـأحـتـرم ذلـك .
تــأبــّــط شــرّا ً

















23 يناير, 2008 09:44 م