لا أدري مـالـذي كـان يـدور فـي خـَـلـَـد وردة " فـيـروز "
حـيـن اخـتـرعـت قـصـة مـرور ( الـتـريـن ) فـي الـمـسـرحـيـة
الـرائـعـة ( الـمـحـطـة ) .. لـعـلـّـهـا بـالـفـعـل كـانـت تــدغـدغ
أحـلام الـنـاس الـبـسـطـاء لـتـفـتـح أمـام خـيـالاتـهـم أفـقـا ً جـديـدا
هـذه الـكـذبــة .. و بــدأ يـبـيـع الــوهـم ( الـتـذاكــر ) لـلـنـاس .
كـمـا أفـهـم لـمـاذا صــدّق الـنـاس كـذبـة مـرور الـتـريــن ..
لــتــَـوقـهـم الـدائـم لـلـخـروج مـن هـذا الـواقـع الـمــريـــر
حــتـى و لــو عـلـى جــنــاح كــذبـــة .
مــنـذ أيــّـام الـحـسـيـن بـن عـلـي .. إلـى أيـام صـلاح الـديـن
إلـى الـلـيـبريـتـادو سـيـمـون دو بولـيـفـار إلى الكـومـانـدا
تــشـي إلـى عـبـد الـنـاصـر إلـى حـسـن نـصـر الله . مـع
اخـتـلاف الإيـديـولوجـيـّات بـيـن هـؤلاء جـمـيـعـا .. كـان هـنـاك
دائـمـا فـريـق اّخـر يـقـول لـنـا أن الــحـريــّــة هـي ( الــتــريــن )
الـذي لــن يــأتــي أبـدا . و مـن الـغـبـاء شـراء تـذكـرة زائـفــة .
رغـم أن أولـئـك الـقادة لـم يـكـذبــوا و لـم يـتـســلــّـوا بـأحـلام الـنـاس
ولـم يـكـونـوا كـوردة . بـل رصـفـوا مـحـطــّـات الــتـريــن بــدمائـهم .
فــي ( الـمـحـطــّـة ) وصــل الــتــريــن أخـيـرا .. لأن الـنــاس
اّمـنــت بــقــدومــه .. و بــقــيــت " وردة " وحـيـدة تــراقــب
الــكـذبــة الــتـي اخــتـرعـتـهـا كـيـف تــحــوّلــت إلــى حـقـيـقـة
و لأنــهــا لـم تــشــتــر ِ تــذكــرة كـغـيـرهـا .. لـم تــســتــطـع
ركــوب الــتــريــن .. و بـقـيـت عـلـى أرض الـمـحـطـّة تـتــسـاءل
كـيـف لـ ( خـبـريــّـة ) اخـتـرعـتـهـا بـنـفـسـهـا و لـم تــصــدّقـهـا
لـحـظـة ..أن تــنـقـلـب عـلـيـهـا لـتـصـبـح هـي الـمـخـدوعـة الوحيدة .
فـي كـامـب ديـفـيـد و أوسـلـو و وادي عـربـة و واي ريـفـر
و أنـابـولـيـس .. بــُـنـيــت مـحـطــّـات جـاهــزة .. و صــُـرف
عـلـيـهـا مـلـيـارات الـدولارات .. لــكــن الــنـاس الـبـسـطـاء
لــم يــصــدّقــوهـا حـتـى و هـي قـائـمـة أمـام أعـيـنـهـم . فـلـم
يـحـزمـوا حـقـائـبـهـم أبــدا .. و كـان بــُـنـاة الـمـحـطـات أنـفـسـهـم
و فـي كـل ّ مــرّة .. يــفــجــّـرون مـا بــنـوه .. لأنـهـم لـم يـجـدوا
مــن يــصــدّق الـكـذبــة و لأنـهـم هـم أنـفـسـهـم لـم يـشـتـروا
تــذاكــر الــســفــر أيـضـا . فـهـم ( مــقــاولــون ) فــقــط
لا مــســافـريـن و لا مـؤمـنـيـن بالـسـفـر نـحـو حـلـم أفـضـل .
فـي حـيـن لا زالــت حـتـى هـذه الـلـحـظـة ــ و سـتـبـقـى ــ
مـحـطــّـات كـربـلاء و جـبـال بـولـيـفـيـا و الـقـدس و بـغـداد
و بـنـت جـبـيـل قـائـمـة فـي وجـه الـريـح و الـطـغـيـان ولا زال
الـبـسـطـاء يـشـتـرون الــتــذاكــر بـإيـمـان غـريـب .. و لا زال
مـنـهـم مـن يـسـافـر فـعـلا .. لـيـشـق ّ بـجـسـده و روحــه
طــرقـات ( الــتـريــن ) الــذي ســيــصــل حـتـمـا ذات يــوم .
مــر ّ الــتـريــن عـلـى مـحـطــّـة " مـارون الـراس " فــي
الــســنــة الـمـاضـيـة .. كـمـا مـرّ مـن قـبـل فـي " جـنـيــن "
و كـمـا يـمـر الاّن فـي صـحـاري الـعـراق . و عـلـيـنـا نـحــن
الــبـســطـاء أن نــشــتـري الــتــذاكــر حـتـى لـو دفـعـنـا
ثـمـنـهـا .. الإيـمـان بـهـا فـقـط أو حـتـى كـلـمـة صـادقـة
أو حـتـى دمـعـة سـاخـنـة .
و عـلـيـنـا أن نـؤمــن رغـم كـل هـذا الـيـأس الـذي يـحـيـط بـنـا
أن بـنـاء الـمـحـطــّـة الـتـي سـيـمـرّ بـهـا " تــريــن " حـريــتـنـا
هــو أشــرف بـكـثـيـر مـن أن يـأتـي الـوقـت الأكـيـد الـذي سـنـكـون
فــيــه مـجـرّد كـومـبـارس لا يـجـدون مـكـانـا ً لـهـم فـي طـائـرة
الــمـشـهـد الأخـيـر مـن فـيـلـم ( الـهـروب مـن سـايــغــون ) .
جــو غـانـم
.............................................
مـن نـاحـيـة أخـرى و عـلـى الــهــامــش :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عــَــجــْــقــة ســـَـــيـــر
و مــا فـــِــي غــَــيــر
جـــانــِـــح ْ طـــَــيـــر
يـــوصــّــلـــنــــي
لا الــطــيــّــارة حـَـجـْـمـَـا ْ صـغـيــر
و لا الــســيــّــارة فـيــهــا تـــْــطــِـيــر
حــَـــمــّـِـي ْ قــَـلـْــبــَـــــك ْ
و انــْــقــلــنـــِــــي
ضــْــجــرنــَــا ضــجــرنــا
مـــن ْ الــــوَقــْــفـــِـــة
و الـــمــَــشــِــي نــْــتـــفــِــة
و نـــتـــفـــــِـــة
وَقـــّــِـــف ْ هــَ الــعــَــربــيــّــة ْ
و خــَــبــّــرنـــِــي شــِــي خــَــبــْــريـــّـــة ْ
اســـألــنــي حــتــى رد ّ عــلـَــيـــك ْ
عــَــن شــــو بــَــدّك تـــســـألــــنـــي ؟











09 يناير, 2008 11:33 م