عقلي المتجمد الشمالي

نريد أن نـحـيا قليلآ .. لا لشيء ... فقط لنحترم القيامة بعد هذا الموت ..

الـهـروب مـن سـايـغـون و " عـجـقـة ســيــر "

لا أدري مـالـذي كـان يـدور فـي خـَـلـَـد  وردة  " فـيـروز "

 

حـيـن اخـتـرعـت قـصـة مـرور ( الـتـريـن ) فـي الـمـسـرحـيـة

 

الـرائـعـة ( الـمـحـطـة ) .. لـعـلـّـهـا بـالـفـعـل كـانـت تــدغـدغ

 

أحـلام الـنـاس الـبـسـطـاء  لـتـفـتـح أمـام خـيـالاتـهـم  أفـقـا ً جـديـدا

 

يــنـقـلـهـم خـارج  روتـيـن الـواقــع الـبـائـس. أو ربـمـا كـانـت تـريـد
 
أن تــتــســلــّـى هـي نفـسـهـا بـحـكـاية حـلـم جـديـدة  لا أكـثـر .

 

أفـهـم لـمـاذا اســتــغـل ّ الـحـرامـي ( أنـطـوان كـربـاج )

 

هـذه الـكـذبــة .. و بــدأ يـبـيـع الــوهـم ( الـتـذاكــر ) لـلـنـاس .

 

كـمـا  أفـهـم لـمـاذا صــدّق الـنـاس كـذبـة مـرور الـتـريــن ..

 

لــتــَـوقـهـم الـدائـم لـلـخـروج مـن هـذا الـواقـع الـمــريـــر

 

حــتـى و لــو عـلـى  جــنــاح كــذبـــة .

 

مــنـذ أيــّـام الـحـسـيـن بـن عـلـي .. إلـى أيـام صـلاح الـديـن

 

إلـى  الـلـيـبريـتـادو سـيـمـون دو بولـيـفـار  إلى  الكـومـانـدا

 

 تــشـي  إلـى عـبـد الـنـاصـر إلـى حـسـن نـصـر الله . مـع

 

 اخـتـلاف الإيـديـولوجـيـّات بـيـن هـؤلاء جـمـيـعـا .. كـان هـنـاك

 

 دائـمـا  فـريـق اّخـر يـقـول لـنـا  أن الــحـريــّــة هـي ( الــتــريــن )

 

 الـذي لــن يــأتــي أبـدا . و مـن الـغـبـاء شـراء تـذكـرة  زائـفــة .

 

رغـم أن أولـئـك الـقادة لـم يـكـذبــوا و لـم يـتـســلــّـوا بـأحـلام الـنـاس

 

ولـم يـكـونـوا كـوردة . بـل رصـفـوا  مـحـطــّـات الــتـريــن بــدمائـهم .

 

فــي ( الـمـحـطــّـة ) وصــل الــتــريــن أخـيـرا .. لأن الـنــاس

 

اّمـنــت بــقــدومــه .. و بــقــيــت " وردة " وحـيـدة  تــراقــب

 

الــكـذبــة الــتـي اخــتـرعـتـهـا كـيـف تــحــوّلــت إلــى حـقـيـقـة

 

و لأنــهــا  لـم تــشــتــر ِ تــذكــرة كـغـيـرهـا .. لـم تــســتــطـع

 

ركــوب الــتــريــن .. و بـقـيـت عـلـى أرض الـمـحـطـّة  تـتــسـاءل

 

كـيـف لـ ( خـبـريــّـة ) اخـتـرعـتـهـا بـنـفـسـهـا و لـم تــصــدّقـهـا

 

لـحـظـة ..أن تــنـقـلـب عـلـيـهـا لـتـصـبـح هـي الـمـخـدوعـة الوحيدة .

 

فـي كـامـب ديـفـيـد  و أوسـلـو  و وادي عـربـة و واي ريـفـر

 

و أنـابـولـيـس .. بــُـنـيــت مـحـطــّـات جـاهــزة .. و صــُـرف

 

عـلـيـهـا مـلـيـارات الـدولارات .. لــكــن الــنـاس الـبـسـطـاء

 

لــم يــصــدّقــوهـا حـتـى و هـي قـائـمـة أمـام أعـيـنـهـم  . فـلـم

 

يـحـزمـوا حـقـائـبـهـم أبــدا .. و كـان بــُـنـاة الـمـحـطـات أنـفـسـهـم

 

و فـي كـل ّ مــرّة .. يــفــجــّـرون مـا بــنـوه .. لأنـهـم لـم يـجـدوا

 

مــن يــصــدّق الـكـذبــة و لأنـهـم هـم أنـفـسـهـم لـم يـشـتـروا

 

تــذاكــر الــســفــر أيـضـا . فـهـم  ( مــقــاولــون ) فــقــط

 

لا مــســافـريـن و لا مـؤمـنـيـن بالـسـفـر نـحـو حـلـم أفـضـل .

 

فـي حـيـن لا زالــت حـتـى هـذه الـلـحـظـة ــ و سـتـبـقـى ــ

 

مـحـطــّـات كـربـلاء و جـبـال بـولـيـفـيـا  و الـقـدس و بـغـداد

 

و بـنـت جـبـيـل قـائـمـة فـي وجـه الـريـح و الـطـغـيـان ولا زال

 

الـبـسـطـاء يـشـتـرون الــتــذاكــر بـإيـمـان غـريـب .. و لا زال

 

مـنـهـم مـن يـسـافـر فـعـلا .. لـيـشـق ّ بـجـسـده و روحــه

 

طــرقـات ( الــتـريــن ) الــذي ســيــصــل حـتـمـا ذات يــوم .

 

مــر ّ الــتـريــن عـلـى مـحـطــّـة " مـارون الـراس " فــي

 

الــســنــة الـمـاضـيـة .. كـمـا مـرّ مـن قـبـل فـي " جـنـيــن "

 

و كـمـا يـمـر الاّن فـي صـحـاري الـعـراق . و عـلـيـنـا نـحــن

 

الــبـســطـاء أن نــشــتـري الــتــذاكــر حـتـى لـو دفـعـنـا

 

ثـمـنـهـا .. الإيـمـان بـهـا فـقـط  أو حـتـى  كـلـمـة صـادقـة

 

  أو حـتـى دمـعـة سـاخـنـة  .

 

و عـلـيـنـا أن نـؤمــن رغـم كـل هـذا الـيـأس الـذي يـحـيـط بـنـا

 

أن بـنـاء الـمـحـطــّـة الـتـي سـيـمـرّ بـهـا " تــريــن " حـريــتـنـا

 

هــو أشــرف بـكـثـيـر مـن أن يـأتـي الـوقـت الأكـيـد الـذي سـنـكـون

 

فــيــه مـجـرّد كـومـبـارس لا يـجـدون مـكـانـا ً لـهـم فـي طـائـرة

 

الــمـشـهـد الأخـيـر مـن فـيـلـم  ( الـهـروب مـن سـايــغــون ) .

 

 

 

                                                 جــو غـانـم

 

 

.............................................

 

 

 مـن نـاحـيـة أخـرى و عـلـى الــهــامــش :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

     عــَــجــْــقــة  ســـَـــيـــر

 

     و مــا  فـــِــي  غــَــيــر

 

      جـــانــِـــح ْ  طـــَــيـــر

 

         يـــوصــّــلـــنــــي

 

  لا  الــطــيــّــارة  حـَـجـْـمـَـا ْ صـغـيــر

 

  و لا الــســيــّــارة  فـيــهــا  تـــْــطــِـيــر

 

       حــَـــمــّـِـي ْ  قــَـلـْــبــَـــــك ْ

 

           و انــْــقــلــنـــِــــي

 

    ضــْــجــرنــَــا  ضــجــرنــا

 

     مـــن ْ الــــوَقــْــفـــِـــة

 

   و  الـــمــَــشــِــي نــْــتـــفــِــة

 

         و نـــتـــفـــــِـــة

 

    وَقـــّــِـــف ْ هــَ  الــعــَــربــيــّــة ْ

 

   و خــَــبــّــرنـــِــي  شــِــي  خــَــبــْــريـــّـــة ْ

 

   اســـألــنــي  حــتــى  رد ّ  عــلـَــيـــك ْ

 

   عــَــن شــــو  بــَــدّك  تـــســـألــــنـــي  ؟

 



أضف تعليقا

نبيلة غنيم من مصر
09 يناير, 2008 11:33 م
أخى العزيز / جو
لاأعرف إن كان جميلا ان يفتح أصحاب المهن المتصلة بالجماهير (الفنانين)ابواب الأمل أمام الـبـسـطـاء ليعيشوا الوهم
أم ان يواجهونهم بالحقيقة ليشعروا بأن هناك ما يجب أن يواجهونه ؟؟
فهما كان الـواقــع الـبـائـساً فلابد من مواجهته
فحينما نحلم بغير الواقع نجد بائعي الوهم كالخفافيش .. يظهرون ليمتصوا دماء البسطاء دون دراية منهم!!

عزيزى جو
كل عام وانت بخير بمناسبة العام الهجري الجديد
احترامي