عقلي المتجمد الشمالي

نريد أن نـحـيا قليلآ .. لا لشيء ... فقط لنحترم القيامة بعد هذا الموت ..

فـي مـنـام الـحـبـيـبـة

 
 
 

إن لـم تــكــن مــطــراً يـا حـبـيـبـي

فــكــن شــجــرا ً .. مــُـشـبـعـا ً بـالـخـصـوبــة

كــن شــجــرا ً .

و إن لـم تــكــن شــجــرا ً يــا حـبـيـبـي

فــكــُـن حــجــرا ً .. مــُـشــبـعــا ً بـالـرطـوبــة

كــُــن حـجــرا ً .

و إن لـم تــكــُـن حــجــرا ً يــا حـبـيـبـي

فــكــُــن قــمــرا ً .. فـي مــنــام الـحـبـيـبــة

كـــُــن قــمـــرا ً ....

هــكــذا قـالـــت إمــرأة لإبــنــهــــا

فــي جــنــازتـــــــــه .

............................

ســأبـدأ بـكـلـمـات الـشـاعـر الـكـبـيـر مـحـمـود درويـش لأنـي وجـدت

فـيـهـا أبـلـغ مـا يـمـكـن أن يــُـعـبـّـر عـن الـحـالـة الاّن .

قـبـل قـلـيـل .. كـانـت أمـي مـعـي عـلـى الـهـاتـف .. ربـمـا قـالــت كـلامـا

مـشـابـهـا ً .. صـاغـتـه بـطـريـقـة أخـرى .. أو بـألـف طـريـقــة . و أنـا

كـعـادتــي أتــلــعــثـم أمـام صـوتـهـا الـقـادم مـن بـعـيـد لأبــدو وكـأنـّـي

فـي جـنـازة دائـمــة .. و كـأن ّ تـلـك الأم ّ تــشــيــّـعـنـي بـشـِـعـر لا مـثـيـل

لــه . لأعـود و أغـفـو فـي مـنـام الـحـبـيـبــة .

قـبـل عـام مـن الان .. و فـي مـثـل هـذه الـلـيـلـة .. كـنـت جـالـسـا فـي

هــذا الـمـكـان عـيـنـه .. و أذكـر أنــي كــتـبـت يومها :

( جـلـسـت كـفـيـلـسـوف يـونـانـي قـديـم .. هـارب مـن تـهـمـة

الـهـرطـقـة .. أعــدّ شـعـر رأسـي .. شـعـرة .. شـعـرة .. و أنـصـت

لـصـوت أحـذيـة الـجـنـود فـي الـخـارج )

هـذه الـلـيـلـة .. أنـا أشـبـه نـفـسـي .. و أشـبـه كـل الـعـرب

الـمـقـتـلـويـن عـلـى أرصـفـة عـروبـتـهـم .. و لـم يـمـرّ الـمـوت

بـعـد لـيـنـظــّـف طـرقـات نـومـهـم الـطـويـــل .

أنـا أشــبــه هـذا الـكـرسـي الـذي أجـلـس عـلـيـه . و لـشـدّة

الـشـبـه بـيـنـنـا .. قــد نـتـبـادل الأدوار بـعـد قـلـيـل .. و يـجـلـس

هـو عـلـي ّ .. و قـد يـكـتـب بـدلا ً عــنــّـي .

مــرّ مـا يـقـارب الـعـشـر سـنـوات الاّن .. و أنـا مـقـيـم داخـل

قـفـص صــدري .. لا أبــارح هـذا الـسـجـن الـطـويــل سـوى

إلـى خـيـال مـفـاجـئ يـتــســلــّـل مـن عــتـمـة لـيـلـي لـيـنـقـلـنـي

إلـى فـضـاء اّخـر لـدقـائـق .. ثـم يـعـود بـي إلـى نـفـس الـكـرسـي

وســط نـفـس الـعـتـم الـطـويــل .

عــشــر ســنــوات ... رحــل الـكـثـيـر مـمـن أحـبـّـهـم . و بـعـض

الاّخـريـن سـرقـهـم الـنـسـيـان .. و لا زلــت هـنـا .. أحـارب طـواحـيـن

هــواء عـاجـزة عـن الـحـركــة بـفـعـل الإخــتــنــاق .

عـشـر ســنــوات ... لا زلــت فـي أوّل شـبـابـي .. لـكـنـي أشـعـر

أن عـمـري فـاق الـخـمـسـمـائـة عـام .. و أنــي خـضــت كـل ثـورات

الـعـرب .. و لـم أنــتــصـر أبــدا ً .. و لا زلــت أنــتــظـر نـهـاية مـعـركـة

أخــيــرة . قــد أُقــتــَـل فـيـهـا .. بـفـعـل الإخـتـنـاق أيــضـــا .

فـيـروز .. لـم تــغــن ّ الـحـزن هـذه الـلـيـلــة .. لأنــي لـم أسـمـح

لـلـمـوسـيـقا بـمـشـاركـتـي هـذا الـصـمـت .. و جـبـران أخـي

حــزيــن عـلـى صـديـقـه و ابــن عـمــّـه كـثـيـرا .. لـذلك لـم

يـكـلـّـمـنـي هـذه الـمـرة .. و لـم يـبـعـث لـي بـرسـالـة فـيـهـا

رائـحـة كـأس لـيـقـول لـي : كـاســك .

كــأس الـمـوت سـرق مـن جـبـران كـأسـه و ابــتــسـامــتـه

و ســرق مـنـي صــوتــــه .

أنـا أمــطـر الاّن كـشــتــاء يـفـرغ حـمـولـتـه عـلـى أرض قـلـبـي

و حـيـن تــبــتــل ّ كـل شــرايـيـنـي .. سـأغـمـض عـيـنـي و أتـلـحـّـف

وجـه تـلـك الـفـتـاة الـغـافـيـة فـي مـكـان بـعـيــد .. فـأنـا أحـتـاج الاّن

الـكـثـيـر مـن الـدفء .. و الـكـثـيـر مـن مـوسـيـقـا ضـحـكـتـهـا .

ــ يـبـدو أنـنـي و عـلـى عـكـس الـعـام الـمـاضـي .. عـاجـز تـمـامـا ًُ

عـن كـتـابـة مـا يـعـتـريـنـي .

ســأغـمـض عـيـنـي فـي كـل الأحـوال .. و أتــابـع مـشـهـد جـنـازتــي

فـي صـوت أمــّـي .. و أغـفـو فـي مـنـام الـحـبـيـبـة الـذي تــحــوّل

لــوطــن أخـيــر لـقـلـبـي .

و ســأُبــعـد كـل الـعـرب الـعـائـديـن مـن الأنــدلــس عـن ذاكــرتــي .

ــ أفـلاطــون يــسدل ســتـارة عـيـنـيــه لـيـبـتـعـد عـن هـذا الـضـوء

الــخــادع .

و حــنــّـا الــســكـران .. اخــتــفــى مــن الـمـشـهـد تــمـامـا .

                                                  جـو غـانـم

..................................

لــو كــان ْ عـنـدي فــَـرَس ْ

لــَــ ضــَــل ّ ع َ الـعـــالـــي

بــَــس ْ إن ْ نــَـدَهــتــيــنــي

بــنــزَل ْ عـلــى خــْــيــَـالــي

ردّوا مــعــي الــبـْـوَاب ْ

جــايــي هــوا شــْـمـَــالــي

فــِـي ْ نــاس ْ قــالــوا

   قــِــتــِــل ْ

 فــِـي نــاس قــالــوا

مـــات ْ

فــي نــاس قـالــوا فــَـتــَــح ْ

عــتــمــة خــْـيــَـالــه

و فــــــَـــات ْ