عقلي المتجمد الشمالي

نريد أن نـحـيا قليلآ .. لا لشيء ... فقط لنحترم القيامة بعد هذا الموت ..

الله وكـيـلـك

 
 
 

لأنـي .. و مـنـذ سـنـتـيـن أو أكـثـر قـلـيـلا ربـمـا .. لـم أشـاهـد

 

قـنـاة الـمـسـتـقـبـل .. و ذلـك بـعـد أن كـفـرت بالـديـمـقـراطـيـة

 

و أصـبـحـت مـن مـحـبـي ّ الـديـكـتـاتـوريـة و الـخـطـاب ( الخشبي )

 

بـمـا أن الـخـطـاب أصـبـح أنـواعـا ً أيـضـا . خـشـبـي و نـحـاسـي

 

و بـرونـزي و فــضـّي و ذهـبـي .. و بـمـا أنــّـي ( مـعــتـــّـر )

 

و لا أمـلـك أدوات الـخـطـاب الـذهـبـي و لـن أمـلـكـهـا أبـدا

 

بـعـون الله ( و نـصـره ) أو بـنـصـر الله و عـونـه ( أي جـنـرالـه ) * .

 

و لـم يـعـد يـضـيـرنـي أن أعـتـرف أنـي كـإنـسـان و كـمـواطـن

 

عـربـي عـادي , لـم أعـد أؤمـن بالـرأي الاّخـر , إذا كـنـت أرى

 

أن فـي هـذا الـرأي الاّخـر هـلاكـي . و مـن هـنـا أيـضـا أعـطـي

 

الـحـق لـصـاحـب الـرأي الاّخـر أن يـرمـي رأيـي فـي أقـرب سـلـة

 

مـهـمـلات  فـي مـسـاحـة عـقـلـه .

 

لـمـا تـقـدّم أقـول .. أنـي لـم أشـاهـد أو أسـمـع ردّة فـعـل إعـلام

 

( ثــورة الأرز الـمـجـيـدة ) عـلـى مـقـتـل رئـيـسـة وزراء باكستان

 

الـسـابقـة الـسـيـدة ( بــوتــو ) . لـكـنـي أسـتـطـيـع بـكـل سـهـولـة

 

أن أتــخــيــّـل الأمــر .. و أن أغـمض عـيـنـي الان لأرى مجموعة

 

مـن ( الـثـوار ) عـلـى قـنـاة الـمـسـتـقـبـل .. يـحـلـّـلـون و يـفـنـّـدون

 

و يـكـتـشـفـون الأسـرار و الألــغــاز فـي ثـوان مـعـدودة لـيـخـرجـوا

 

فـي نـهـاية الـحـلـقـة و قـد وضـعـوا يـدهـم عـلـى الـقـاتــل أو الـقـتـلـة

 

الذي هو أوهـم طـبـعا ً مـن ( فــلول ) الـنـظـام الأمـنـي اللبـنـانـي السـوري

 

الـسـابـق . . تــعـجـبـنـي جـدا كـلـمة ( فـلـول ) عـنـدمـا يـستـخـدمـهـا

 

هـؤلاء .. تــذكــّـرنـي بـمـعـارك الأحـصـنـة و السـيـوف فـي غـابـر الـزمان

 

كـيـف كـان الـمـنـتـصـر يــلـحـق  بـمـن هـرب و لم يــُـقــتــل فـي

 

الـمـعـركـة مـن جـيـش الـعـدو لـيـقـضـي عـلـيـهم فـي الـطـريق

 

و هـم هـاربـون .. هـؤلاء يـسـمــّـون ( فـلـول ) . يـعـنـي بـقـايا

 

جـيـش العـدو الـمـتـقـهـقـر.. و لـك أن تــتــخـيــّـل الـوزيـر أحـمـد

 

 فــتــفــت مـمـتــشـقــا ً سـيـفـه و هـو عـلـى ظـهـر حـصـانـه

 

و يــسابـق الـريـح لـيـصـل إلـى الـعـمـيـد رسـتـم غـزالـي الـهـارب

 

 مـن أرض الـمـعـركـة . و لـك أن تــتــأكــّـد بـعـد ذلـك أنـه و حـتـى

 

 هـذه الـلـحـظـة . فـإن عـظـام فـتـفــت و عـظـام أصـدقـاءه الـثـوار

 

تــرتــجـف لـمـجـرّد سـمـاع اســم السـيـد غـزالـي . حـتـى الان

 

بـبـسـاطـة شـديـدة .. لأن مـن كـان عـبـدا لـغـيـره .. سـيـظـل

 

يـخـاف مـن سـيـده حـتـى لـو  تــوفـي سـيـده .. و لـن يـكـون

 

هـذا الـسـيـد ضـمـن مـا يـسـمـى ( بالـفـلـول ) مـهـمـا قـلـب

 

الـزمـان ظـهـر الـمـِـجـَـن ّ ( و ظـهـر  الـمِـجـنّ مـوضـوع اّخـر

 

 لا علاقة له بالـفـلـول ..لـكـن ظـهـر الـبـيـدر قد يكون له عـلاقـة ).
 
 و إن كـنـّـا  قــد خـبـِـرنـا بـطـولات هـؤلاء الـثـوار الـجـدد

 

فـي ( مـوقـعـة الـشـاي ) الشـهـيـرة فـي ثـكـنـة مـرجـعـيـون .

 

أيـضـا ( و لـو تــشــعــّـب الـمـوضـوع ) الـفـلـول ربـمـا لـهـا

 

عـلاقــة بـحـمـلــة ( فــِـل ّ ) الـتـي نــظــّـمـهـا هـؤلاء  لـمـطـالبـة

 

الـرئـيـس إمـيـل لـحـود بـأن ( يـفـل ) مـن قـصـر بـعـبـدا  لأنــه

 

مـن الـفـلـول أيضـا . و طـبـعـا لـم يـتـجـرّأ واحـد مـنـهـم و يـقـف

 

وجـهـا لـوجـه مـع الـرئـيـس لـحـود . لأن لـحـود صـاحـب

 

صـوت جـهـوري و قـامـة عـسـكـريـة ريـاضـيـة . كـان يـكـفـي

 

لأن يـصـرخ فـي وجـه أحـدهـم . ( لـيـعـمـلـها ) الـبـطـل

 

فـي ثـيـابـه . و لـك هـنـا أن تــتــخـيــّـل ( الـثـائـر )

 

مـيـشـال مـعـوّض واقـفـا أمـام لـحـود . و لـحـود يـرفـع صـوتـه

 

فـي وجـهـه . أوفي وجـه الـثـائـر الأمـمـي ( كـارلـوس إده ) مـثـلا

 

الـذي لا يــتــقـن الـلـغـة الـعـربـيـة كـمـا يــتــقـنـهـا السـفـيـر

 

الـروسـي فـي بـيـروت و بـطـلاقـة .

 

فـي الـعـودة الـى مـوضـوع الـسـيـدة الراحلة ( بــوتــو ) .

 

بـاكـسـتـان مـن أهـم ّ الـدول فـي اّسـيـا و هـي بـلـد نــووي

 

و يـعـتـبـر فـي قـلـب مـا يـسـمـّى ( الـحـرب عـلـى الإرهـاب )

 

و لـو جـاء نـصـف أتــبـاع بـوتــو الـى لـبـنـان لاحـتـاجـوا الـى

 

مـحـافـظـتـيـن مـن سـوريـا أيـضـا كـي يـسـعـهـم الـمـكـان .

 

إلا  أن ثــوّار الـمـنـطـقـة و مـنـظــّري الـديـمـقـراطـيــة

 

( الــغــونـدارايـسـيــة ) الـعـرب . لـم نـسـمـع مـنـهــم كـلـمـة

 

واحــدة أو مـن أســيــادهـم فـي واشــنــطـن ( و غير واشـنـطـن )

 

بـالـمـطـالـبـة بـإنـشـاء مـحـكـمـة دولـيــة و جـلـب فـريـق تـحـقـيـق

 

دولــي لـلــتــحـقـيـق فـي مـقـتـل بـوتــو و أخـذ  قـاتـلـيـهـا الــى

 

إلـى لاهـاي .. و لـم تــُـعــلــّـق بـاكـسـتـان كـبـلـد عـلـى الـصـلـيـب

 

و تــوقـف فـيـهـا كـل أشـكـال الحياة الـسـيـاسـيـة و الـخـدمـيـة

 

لـحـيـن اكـتـشـاف الـقـاتــل . و لـم يــُـلـغـى الـوطـن تـمـامـا

 

لـيـتـحـوّل الـى جـمـهـوريـة ( الـضـريـح ) لـحـيـن اكـتـشـاف

 

الـقـتـلــة .. مـاذا يــنــقــص الـمـسـكـيـنـة بـوتــو ؟؟ طـول و عـرض؟

 

أم شــعــبـيـة ؟ أم إرث سـيـاسـي ؟ أم أن بـاكـسـتـان لـم تـعـد دولـة

 

مـهـمـة فـي الحرب على الإرهـاب فـجـأة ؟ أم أن اسرائـيـل

 

ليـسـت مـجـاورة لـبـاكـسـتـان . و لـيـس هـنـاك جـيـش سـوري

 

فـي ذاك الـبـلـد و لـيـس هـنـاك مـقـاومـة و حسن نصرالله .

 

و لـيـس هـنـاك عـراقـا كـان يـعـتـبـر تــهــديــدا لإسـرائـيـل

 

و الان يـعـتـبـر مـسـتـنـقـعـا لـكـل ديـمـقـراطيـات الأرض

 

و شـاهـدا حـيــّـا عـلـى زيـفـهـا ؟ و بـصـراحـة أوضـح

 

لـيـس هـنـاك شـاب اسـمـه بشار الأسـد رفـض الـدخـول

 

فـي الـتـحـالـف الـديـمـقـراطـي  ذو الخطاب الذهـبـي الاّتــي

 

لـغـزو الـعـراق ؟ لـكـن هـنـاك إيـران قـريـبـة مـن باكستان

 

و هـي نـفـسـهـا تـمـامـا إيـران الـسـاعـيـة إلى دخـول الـنـادي

 

الـنـووي ..و القريبة من العراق . إذا ً مـالـقـصـة ؟

 

هـل نـدع كـل هـذا جـانـبـا و نـقـول أن الـسـيـدة بـوتــو

 

 لـيـسـت مـلـيـارديـرة مـثـلا ؟ و لـم تــشـتـري يـومـا

 

 يـخـتـا ً أو تـهـدي بـيـتـا ً لـلـسـيـد شـيـراك أو خـلـفـه

 

ســاركـوزي ؟ أو لـلـثـائـر الـمـتـأخــّـر أكـثـر مـن خـمـسـيـن

 

عـامـا عـن ثـورتـه الـمـجـاهـد خــدّام  الـشـهـيـر بـأبـو جـمـال

 

و الـذي كـان حـاكـمـا فـعـلـيـا لـلـبـنـان طـوال الـفـتـرة السابقة

 

قـبـل أن يـصـبـح مـرؤوسـيـه فـلـولا ً و يـصـبـح هـو قـائـدا

 

ديـمـقـراطـيـا بـامـتـيـاز . يـلـقـي خـطـبـه مـن أحـد الـقـصـور

 

فـي بـاريـس .

 

أنـا واثــق أن لـدى الـعـلاّمــة الـشـيـخ فـارس خـشـان فـتـوى

 

بـهـذا الـخـصـوص . تـقــضـي عـلـى كـل أسـئـلـتـي بـالـضربـة

 

الـقـاضـيـة . و إلا  قـد نـجـدهـا عـنـد بـطـريـرك الـيـسـار الـدولـي

 

الـديـمـقـراطي الـيـاس عـطالله .. أو شـيـخ عـقـل الـثـوار مـروان

 

حـمـادة . و عـلـى الـمـتـضـرّر و اللاهـث وراء جـواب نـهـائـي

 

الإتــصــال بــصـديـق اشــتـراكـي .. يـفـضــّـل أن يـكـون ( بـيـك )

 

و زعـيـم لـحـزب اشـتـراكي عـريـق . بـالـمـنـاسـبـة .. هــل حـدث

 

عـلـى مـدى  الـــتـاريـخ أن كـان شـخـصـا إقـطـاعـيـا ( بـيـكـا ً )

 

زعـيـمـا لـحـزب اشــتـراكـي ؟ اشــتـراكـي يـا نـاس و ديـمـقـراطـي .؟

 

أعــتــقــد أن عـظـام كـارل مـاركـس تــتــلـوّى فـي قـبـرهـا الاّن .

 

لأن هـذا الأمـر يــتــخـطـى بـكـثـيـر عـجـائـب الـدنـيـا الـسـبـع

 

أو حـتـى الألــف . تــمـامـا ً كـأن يـأتــي الاّن الـلـبـنـانـي الأصـل

 

الـمـكـسـيـكـي الـجـنـسـيـة و أغـنـى رجـل فـي العالم هـذا العام

 

السـيـد ( كـارلـوس سـلـيـم ) و يـقـود ثــورة الـجـيـاع فـي مـنـطـقـة

 

بـعـلـبـك و الـبـقـاع بـدلا ً عـن الـشـيـخ صـبـحـي الـطـفـيـلـي .

 

أو أن يــذهـب الـحـكـيـم سـمـيـر جـعـجـع إلـى جـبـال تـورا بورا

 

و يـجـاهـد ضــد ّ الـغـزو الـصـلـيـبـي لإفـغـانـســتـان .

 

ــ مـفـارقـة عـجـيـبـة جـدا .. فـي هـذه اللحـظـة و بـعـد أن أنـهـيــت

 

الـسـطـر الـسـابـق .. و بـمـا أنـي مـشـتـرك فـي خـدمـة الأخـبـار

 

الـعـاجـلـة عـلـى جـهـاز الكمبيوتر مـن ( بـي بـي سـي ) بـحـيـث

 

يـظـهـر فـجـأة  الخبر العاجل على شاشة الجهاز .. جـاءنا الاّن

 

و فـي هـذه اللحظة مـا يـلـي :

 

إن السيد اّصـف زرداري زوج السيدة بـوتـو قال أن حـزب الشعب

 

الـبـاكـسـتـانـي سـيـطـالـب الأمـم الـمـتـحـدة بـتـشـكـيـل لـجـنـة

 

تــحـقـيـق دولـيـة عـلـى غـرار لجـنـة التـحـقـيـق فـي مـقـتـل

 

الـحـريـري .

 

أولا ً .. شـكـرا لأن الـخـبـر وصـل قـبـل أن أنـهـي الـمـقـال بدقيقة

 

لأنـه وفــّـر عـلـيّ عـدة سـطـور  و ( فـزلـكـة ) زيــادة .

 

يـا ســيــد زرداري .. لـو شـمـمـت رائـحـة هـذه الـلـجـنــة

 

أو كـانـت الأمـور تـشـبـه حـتـى إلى حـد بـعـيـد طـريـقـة الـتـعـامـل

 

مـع اغــتـيـال الراحـل الـحـريـري .. سـأجـعـلـك تــركـب عـلـى ظـهـري

 

و أحـمـلـك مـن هـنـا إلـى إقـلـيـم الـسـنـد ... يــا ... زرداري .

 

ـ مـن قـال أنه لـم يـعـد فـي هـذه الـحـيـاة مـا يـدعـو إلى الـضـحـك ؟

 

انـظـر إلـى حـال هـذه الأمـة الـتـي أصـبـحـت كـالـكـرة يـتـقـاذفـهـا بعـض

 

أبـنـاءهـا و مـعهـم كـل شـذّاذ الاّفــاق .. قـد تـمـوت قـهـرا مـن الـضـحـك .

 

لـكـن .. دعـونـا نـعـود الـى تـكـفـيـر بـعـضـنـا الـبـعـض و كـره بـعـضـنـا

 

الـبـعـض .. ســنــّـة و شـيـعـة و مـسـيـحـيـيـن و علمانـيـيـن مـتـطرفين

 

و ديـنـيـيـن مـتـطـرفـيـن .. لا يـلـيـق بـنـا أكـثـر مـن ذلــك ..

 

لـو كـنـا نـفـعـل شـيـئـا غـيـر ذلـك طـوال الـقـرون الـمـاضـيـة

 

لـمـا كـان حـالـنـا الان يـدعـو الـى الـضـحـك حـتـى الـبـكـاء و حـتـى

 

الـمـوت قـهـرا ً .

 

هـل مـاتــت بــوتــو ؟؟ لـم أعـد أسـمـع أخـبـارهـا فـي قـنـاة الـعـربـيـة

 

الـثـائـرة أيـضـا . أرى أخـبـار الأسـهـم .

 

و يـلـي عـلـيـك . و ويـلـي مـنـك يـا وطـن .