حـسـيـّـة شـعـوريــة أو مـاديــّـة .. تــعــنـي بالـضـرورة
وجــود هـذا الـشـيء .. كـأن يـقـال ( نـحـن لـم نـر الله بالـعـيـن
الـمـجـرّدة .. لـكـن عـرفـنـا بـوجـوده مـن خـلال الـعـقـل و الحـس
و الإدراك .. و الـدلائـل ) .. صـحـيـح .
مـن هـذا الـمـنـطـلـق .. أرجــو مـن كـل مـن يـعـرفـنـي و يـقـرأ
كـلـمـاتـي ألا ّ يـرسـل لـي تــهـاني بالأعــيــاد .. مـطـلـقـا و بــتـاتــا ً
الـبـتــّـة .. و بـشـكل مـبـتــوت فـيـه .
قــد أكـون أرسـلـت أو سأرسـل بـعـض الـتـهـانـي للأصـدقـاء
و الأقـربـاء لـكـنـي كـي لا أكــون كـاذبــا .. أرسـلـتـهـا أو
سـأرسـلـهـا مـن بـاب رفـع الــعــتـب و الـمـجـامـلـة لا أكــثــر .
أمـّـا حـبـي لـكـم .. فـلا يـحـتـاج الـى مـنـاســبــة لأعـلـنـه فـي
اس ام اس أو رسالة الـكـتـرونـيــّـة .
هـنـاك حـجـّـاج ٌ و مـؤمـنـيـن .. هـؤلاء تــحـق لـهـم الـتـهـانـي
الان لأنـهـم بالــتـأكيـد يـشـعـرون بـفـرح مـا .
و هــنــاك أغـنـيـاء و أثــريـاء أثــروا و أغـتـنـوا عـلـى حـسـاب
غـيـرهـم و بــوســائـــل غـيـر مـشـروعـة و شــريـفـة .. أيـضـا
هـؤلاء ( بـعـيـدا عـن الـتـشـبـيـه بسابـقـيـهـم ) يـســـتحـقـون أن
نـرسـل لـهـم الــتــهـانـي .. لـيس فـقـط فـي الـعـيــد .. بـل كـل
ســاعــة لأنــهــم يـشـعـرون دائـمـا بالـبـهـجـة و بـأن الـدنــيـا
ربـيـع و الـجــوّ بــديــع و لا داعـي لـفـتـح أيــّـة مـواضـيـع .
ــ الأغـلـبـيـة الـعـظـمـى مـن شــعــوبــنــا الـعـربـيـة .. تــقـبـع
تــحــت خــط الــفـقـر .. أو بالأصــح ّ .. الـفـقـر يـقـبـع فــوق
خــط ّ وجــودهــا .. و لـو قــســنــا نـسـبـة الـفـقـر فـي دم
الإنــســان الـعـربـي لـوجـدنـاهـا أعـلـى بـكـثـيـر مـن نسـبـة
الـكـحـول فـي دم ( جـورج بـيـسـت ) قـبـل أن يـمـوت .
اّخـر تــقـريـر صـدر فـي بـيـروت يـقـول أن الـقـدرة الشرائـيـة
لـلـمـواطـن الـلـبـنـانـي قــد انــخـفـضـت بـنـسـبـة 20 بالـمـئـة .
و مـع أن هـذه الـتـقـاريـر تـبـدو شـبـه دقـيـقـة و صـادقــة
إلا أنـهـا تــغـفـل الـكـثـيـر مـن الأشـيـاء .. فـلـو عـلـمـنـا
أن اّل الـحـريـري مـثـلا .. مــواطـنـون سـعـوديـون و أن
الـبـرلـمـان الـلـبـنـانـي يـحـتـوي عـلـى الـنـصـف زائــد واحـد
مـن أعـضـاءه .. هـم مـواطـنـون لـبـلـدان أخـرى أقـسـمـوا
يـمـيـن الـولاء لـهـا و أخـذوا جـنـسـيـاتـهـا و أن نـسـبـة
لا تــقـل عـن الـثـمـانـيـن بـالـمـئـة و ربـمـا أكـثـر . مـن
أثــريـاء لـبـنـان .. يـحـمـلـون جـنـسـيـات بـلـدان أخــرى
أوروبـية أو أمـريـكـيـة .. و الان لـنـعـيـد إجـراء الإحـصـاء
عـلـى الـمـواطـن الـلـبـنـانـي .. الـذي هـو لـبـنـانـي فـقـط
أعـتـقـد أن الـنـسـبـة ســتــكــون أضـعـاف ذلـك .
أمـا فـي مـعـظـم الـبـلـدان الـعـربـيـة الأخــرى فـحـتـى
الــتــقـاريـر مـن هـذا الـنـوع لا تــجـد لـهـا طـريـقـا إلـى
الـنـور .. تــمـامـا كـالـمـواطـن الـذي يـعـيـش ظـلامـا أبـديـّـا
و أصـبـح بـحـكـم الـعـادة أو الـمـجـامـلـة أو الـغـبـاء أو حـتـى
الـنـفـاق و الـدجـل يـرسـل عـشـرات الـرسـائـل الـهـاتـفـيــة
يـومـيـا فـي أيـام الأعـيـاء لـكـي يــُــذكـّـر الـبـؤسـاء أمـثـالـه
أن هـنـاك عـيـدا و أن عـلـيـكـم جـمـيـعـا أن تــســتــديـنـوا
لـكـي تــشــتــروا لأولادكـم و أقـربـاءكـم هـدايـا الـعـيـد و إلا ّ
ســتـكـونــوا غـيـر مـؤمـنـيـن بـالـعـيـد و قـدسـيـتـه . و سـيـكـون
مـصـيـركــم جـهـنـّـم .
لــذلــك فـأنـا مـؤمـن بـالـلـه .. لـكـنـي لـســت مـؤمـنـا بالـعـيـد
حـالـيـا و لا أصــدّق أنــه مـوجـود .. لأنــه لا يـقـرّ مـن جـهـتـه
بــوجــودي .. و لا يـوجـد أي سـفـارات أو تـمـثـيـل دبـلـومـاسـي
بـيـنـنـا .
و لا يــهـمـنـي الان مـن ذبـح أضـحـيـة فـي الـعـيـد
و مـن لـم يـذبـح .. أو إن كـان الـمـسـيـح قـام أم لـم يـقـم بـعـد .
أمـا عـن صـلـة الـرحـم و الـتـواصـل .. فـهـذا لا يـحـتـاج إلـى
الإنــتــظـار لـيـوم الـعـيـد .. و عـنـدمـا سـأرى وجــه أمـي و أبـي
سـاعـتـهـا سـأعـلـن أنـه يـوم عـيـد عـظـيم و سـأحـتـفـل بــه
حـتـى لـو صـادف مـع ذكـرى مـيـلاد أدولـف هـتـلـر أو ذكـرى
إطـلاق " دومـيـنـيـك حـورانـي " لأغـنـيـتـهـا ( عـتـريــس ) .
مـن هـنـا وجـب عـلـي الان .. أن أرســل أصــدق و أنـبـل و أشـرف
الأمـنـيـات بـحـيـاة قـادمـة فـيـهـا أعـيـاد .. لـكـل الـفـقـراء عـلـى
هـذه الأرض .. و لـكـل الـمـهـدمـّـة بـيـوتــهـم فـي جـنـوب لـبـنـان
و كـل الـمـحـاصـريـن فـي الأراضـي الـفـلـسـطـيـنـيـة الـمـحـتـلـة
و الـمـقـطـوعـة عـنـهـم رواتــبـهـم بـأمـر أصـحـاب الأعـيـاد الدائـمـة
و لـكـل الـذيـن يـفـتـرشـون الأرض و يـلـتـحـفـون الـسـمـاء فـي
الـعـراق .. الـمـهـجـّريـن مـن بـيـوتــهـم عـلـى يــد مـقـدّمـي الأضـاحـي
الـسـمـيـنـة . . لـكـل الـجـوعـى الـمـعـدمـيـن فـي أفـريـقـيـا . الـذيـن
لا يـجـدون كـسـرة خـبـز و لا يـجـدون ظــل عـيـد يـلـوذون بـه لـسـاعـة
واحــدة .
و إلـى كـل مـريـض لا يــسـتـطـيـع اقـتـناص ابـتــسـامـة مـن فـم
هـذا الـوحـش الـذي يـسـمـّى الـمـرض .
و إلـى شـخـص حـبـيـب إلى قـلـبـي .. يـسـرق مـنـه الـمـرض
و الأرض بـأن يـعـود سـالـمـا مـعـافـى و أن أسـمـع ضـحـكـتـه
قــريــبــا .. و أن يـمـلاّ حـيـاة أمــّـه و أهـلـه و مـحـبـّـيـه أعـيـادا ً .
لأجـلـك رفـعـت صـلـوات قـلـبـي .
ــ أمــّـا الـذيــن يــســرقـون الأعـيـاد و يـخـربـون الـزيـنـة
و يـقـتـلـون الـفـرح فـي قـلـوب الأطـفـال والـكـبـار . و يـظـنـون
أن الله و أعـيـاده مـلـكـا لـهـم .. فـيـبـطـرون و تـكـثـر مـوائـدهـم
فـوق جـثـث الجـيـاع و الـمـحـرومـيـن .. إلـى كـل مـن حـوّلـوا
الـعـيـد إلـى حـفـلـة رقـص و دم .. فـعـَـلــَـت ضـحـكـاتـهـم أكـثـر
مـمـا عــَـلــَـت صـرخـات بـطـون جـيـرانـهـم .. إلـى هـؤلاء أقـول :
سـيـأتــي يــوم قـريـب أو بـعـيـد .. يـعـود فـيـه سـبـارتـاكـوس
لـيـقـود جـيـش الـعـبـيـد .. و هـذه الـمـرّة ســتــعــود الأعـيـاد
لأصـحـابـهـا و ســتــعـلـو الـزيـنـة فـي فـضـاءات الـمـحـرومـيـن
و سـيــنــتــحـر قـيـصــر .








