الـنـاس يـقـتـلـون بـعـضـهـم كـل يــوم . بـبـرودة أعـصـاب غـريـبـة ..
تـسـتـطـيـع أن تـشـمّ رائـحـة الـمـوت أيـنـمــا اتــجـهـت ..
لـطـالـمـا ظـنـنـت حـيـن كـنـت صـغـيـرا ..أن الـحـيـاة تــتــوقـف للـحـظـة
حـيـنـمـا يـمـوت الـنـاس . تــقـف احـتـرامـا .أو دقـيـقـة صـمـت إكـرامـا
لــروح غـادرت .لـكـنـي مـع الـزمـن عـرفـت أن هـذه الـحـيـاة تــشـبـهـنـا
تــمـامـا .. لا تـأبـه لـمـن أتــى و مـن رحـل .. غـارقـة فـي مـلـذّاتـهـا ..
تــردّد فـي سـرّهـا دائـمـا : أنــا و مـن بـعـدي الـطـوفـان .
أعـرف أن الـحـيـوان يـقـتـل كـي يـعـيـش لا كـي يـسـتـمـتـع بالـقـتـل
أو لأنــه طـامـع بـمـال الـمـقـتـول أو أرضـه أو أنـثـاه .
و الان .. أعـرف أن الإنــســان يـقـتـل كـي يـتـحـوّل إلـى حـيـوان مـشــوّه .
لـذلـك تـوقــّفـت مـنـذ زمن عـن شـتـيـمة أحـد بالـقـول له : ( يا حيوان) .
عـلـى الإنـسـان الـذي يـقـتـل و يـؤذي و يـنـهـب ويـسـرق ويـكـره و يـحـقـد
أن يـعـرف قـدر نـفـسـه و يـقـف احـتـرامـا لأول حيوان يقابله .وأن يـكـفّ
عـن الـقـول بـأنـه يـجـب أن يـحـكم الأرض ..لأنـه الـمـخـلـوق الـوحـيـد الـذي
يـمـلـك عـقـلا ... هـذا قـول حـقّ .. يــراد بـه بـاطـل .. هـذا الـعـقـل أعـطـى
للإنـسـان الـفـرصـة أن يــتــفــنــّـن بالـقـتـل و الـظـلـم و الــتـجـويـع
و اضـطـهـاد بــنـي جـلـدتـه إضـافـة إلـى الـمـخـلـوقـات الأخـرى ..
هـذا الـعـقـل لا يـحـكم الـبـشـريـة الاّن بـل تـحـكـمها الـغـريـزة الـمـشـوّهـة
و الـتـي هـي الأخـرى لــم تــبــق عـلـى طـبـيـعـتـهـا الأولـى الـتـي
أوجـدهـا الله بـل أيـضـا تــفـنــّـن الإنـسـان بـهـا لـيـجـعـلـهـا أكـثـر قـبـحـا ً ..
لـم أســمــع أبــدا عـن حـيـوان وضـع حـيوان اّخـر فـي الـسـجـن و تـركه
لــسـنـيـن طـويـلـة وراء قـضـبـان غـلـيـظـة فـي غـرفـة بـاردة .. و لـم
أســمـع مـطـلـقـا أن غـزالا ربــط غـزالا اّخـر عـلـى جـذع شـجـرة
ثـم اغـتـصــب أنـثـاه أمـام عـيـنـيـه و عـيـنـي صـغـاره ..ثـم أضـرم
الـنـار فـي بـيـتـه .. أو أن قـردا وضـع كـمـيـة مـن الــ تـي ان تـي
فـي ثـمـرة جـوز الـهـنـد و رمـاهـا فـي وكـر ثـعـلـب لـيـفـجـّره ..
و لـم أســمـع عـن حـيـوان مـا .. يـتـعـرّض قــطــيـعــه للإبـادة
عـلـى يـد قـطـيـع اّخـر .. ثـم يـذهب الـى زعـيـم ذاك الـقـطـيـع
لـيـعـقـد مـعـه صـلـحـا .. عـلـى حـسـاب دمـاء أخــوتــه .
إن الـدجاجـة الـضـعـيـفة تــفـعـل الـمـسـتحـيـل لـتـمنع أي مخـلوق
اّخــر مـن الإقـتـراب مـن فـراخـها الـصـيـصان . و قـد تـمـوت فـي
سـبـيـل حـمـايتهـم .. كـذلك الـلـبـؤة .. و غـيرهـا .. هـذه غـريـزة ..
حــســنـا ً..إنــهـا غـريــزة رائــعــة .... لـكـنـي شـاهـدت الـبـارحـة
بـرنـامـجـا عـن أب ظـل يـغـتـصـب ابـنـتـه و يـلـتـقـط لـهـا صـور
عـاريـة مـنـذ أن كـان عـمـرهـا خـمـس سـنـوات إلـى أن بـلـغـت
الـثـالـثـة عـشـر .. فـاسـتـعـاض عـنـهـا بـفـتـاة أخـرى عـن طـريـق
الــتــبـنــّـي لـيـبـدأ مـعها مـن عـمر الـخـامـسـة إلـى أن قـبـض عـلـيه
بـعـد خـمـس سـنـوات أو أكـثـر و هـو يـبادل صور الـفـتـاة فـي غـرف
الـمـحـادثـة عـلى الأنــتـرنــت والـغـريـب أنـه كـان يـجـوّع الـفـتـاتـيـن
كـي لا ينمو جسم كل منهما.. .. لـيـس هـنـاك حـيـوان يـرضـى أن
يـفـعـل ذلـك .و أنـا لا أتــكـلـّم عـن قـدرتـه عـلـى الـفـعـل أو عـدمـهـا
بـل عـن رضـاه عـن هـذا الـفـعـل أو عـدمـه ..
هـذا بـكـل تـأكـيـد .. لـيـس حـكـم عـلـى بـنـي الـبـشـر و أنـا مـنـهـم
بـل حـكـم عـلـى الـكـثـيـر مـن بـنـي الـبـشـر .. الـذيـن يـحـكـمـون
كــوكـب الأرض الان .. الـبسـطـاء و الـطـيـبـيـن و الـذيـن عـرفـوا
قـيـمـة الـعـقـل مـن بـنـي الـبـشـر لا يـفـعـلـون ذلـك .. لـكـن هـؤلاء
لــن يـحـكـمـوا الأرض يـومـا .. و إن حـكـمـوا لـن يـسـتـمـروا طويلا .
أو لـن يـقـدروا بـكل تـأكـيـد عـلـى تـغـيـيـر هـذا الـعـالـم إلـى الأفـضـل .
يـسـتـطـيـع بـعـض الـبـشـر أن يـطـوّروا الـتـكـنـولـوجـيـا الـنـوويـة
مـثـلا لـخـدمـة الـعـلـم و الإخـتـرعـات الـتـي تـفـيـد الـبـشـريـة
و يـسـتـطـيـع قـوم اّخـرون .. أن يـلـقـوا نفـس الـقـنـبـلـة الـنـوويـة
عـلـى مـديـنـتـيـن فـي الـيـابـان لـيـمـحـوهـمـا عـن وجـه الأرض .
و لا يـسـتـطـيـع ضـبـع أن يـجـمـع قـومـه مـن الـضـبـاع بـعـيـدا
عـن أجـهـزة مـخـابـرات الـثـعـالـب .. لـيـخـطـط لـهـجـوم كـاسـح
عـلـى قـبـيـلـة بـنـي ثـعـلـب يـبـيـدهـا عـن بـكـرة أبـيـهـا و يـأخـذ
أرضـهـا لأن فـيـهـا صـيـد أكـثـر .. صـحـيـح أنه لا يـسـتـطـيـع
فـعـل ذلك .. لـعـدم تــوفــّر مـا يــسـمـى بالـعـقـل لـديـه ..
لـكـن ألا نـحـمـد الله لأن هـذا الـضـبـع بلا عـقـل ؟
و هـل نـكـون سـعـداء لأن الله أعـطـى 99 بالمـائـة مـن زعـماء
هـذا الـعـالـم أو مـسؤولـيـه أو أصحاب الـشركـات الـكـبـرى عـقـلا
يـخـطـطـون مـن خلاله كـيـف سـيـحـقـّـقون مـطـامعهم أو يـوسـّعـوا
ثـقـب الأوزون أكـثـر .. أو يـقـطـعـوا الـغـابـات ..أو يـلـوّثـوا الـمياه
و الـبـيـئـة كـلـهـا .. أو يـهـجـمـوا عـلى قـوم اّخـريـن كـي يـاخـذوا
أرضـهـم و مـوارد رزقـهـم بـعـد أن يـقـتـلـوا أكـبـر عـدد مـنـهـم ؟
أو يـغـشــّـوا الأدويـة و الأطـعـمـة و حـلـيـب الأطـفـال كـي يموتـوا
مــسـمومـيـن .. أو يـفـقـروهـم و لا يـسـتـطـيـعون الـدخول الى
مـسـتـشـفـى .. لأن رسـم الـدخـول و الـطـبـابة أهـم بـكـثـير مـن
حــيـاة إنـسـان .. مـعـك نـقـود .. تــعـالـج .. لا تـمـلـك نـقـودا
تـمـوت عـلـى بـاب الـمسـتـشـفـى دون أن يـرف لـوزيـر
الـصـحـة أو لـمـديـر الـمـسـتـشـفـى جـفــن .
شــاهـدت قـبـل فـتـرة شـريـط فـيـديـو لأشـخـاص مـلـثــّمـيـن فـي
الـعـراق يـصـبـّون الـبـنـزيـن عـلـى أربـعـة أولاد صـغـار بـعــد
أن قـيـّدوا أيـديـهـم خـلـف ظـهـورهـم .. ثـم حـرقـوهـم أحـيـاء .
و سـمـعـت عـن جـنـود أمـريـكـان يــُحـاكـمـون بـتـهـمـة اغـتـصـاب
فـتـاة عـراقـيـة أمـام أبـيـهـا و أمـهـا و أخـوتـهـا ثـم يـقـتـلـونـهـم
جـمـيـعـا بـعـد الإنــتــهـاء مـن الأمــر ..نـاهـيـك عـن مـشـاهـد أبـو
غـريـب و مـا يـجـري فـي الـسـجـون الـعـربـيـة و غـيـر الـعـربـيـة
أو فـي مـعـتـقـل غـوانـتـانـامـوا الـذي عـاد بالـبـشـريـة
الـى عـصـر مـا قـبـل اخـتـراع الـحـرف .
لـذلـك .. أنـا ضــد أن نـطـلـق عـلـى ذلك كـلـّه ( قـانـون الـغـاب )
يـكـفـي إلـقـاء وسـخـنـا عـلـى الـحـيوانـات . فـقـانـون الـغـاب أرحـم
بـمـلـيـون مـرّة مـن قـانـون الـعـقـل الـحـاكـم الان فـي هـذا الـعـالـم
ــ يـجـب أن نــحـكـم بـالـعـقـل .. مـادمـنـا نـمـلـك هـذا الـعـقـل .. لـكـن
يـجـب تــعـريـف الـعـقـل أولا ً .. و عـمـل الإخـتـبـارات لـكـل حـاكـم أو
مــســؤول لـنـرى إن كـان عـقـلـه صـالـح للـعـمـل .. أم مـنـتـهـي
الـصـلاحـيـة .. و مــشــوّه ...
ــ مــن نـاحـيـة أخـرى و فـي الـمـجـال الـتـرفـيـهـي الـحـيـوانـي :
هـل سـمـعـتـم عـن عـنـزة رفـعـت دعـوى ضـد عـنـزة أخـرى
و نـشـرت حـريـمـهـا عـلـى شـاشـة ( قـنـاة الـبـراري ) لأنـهـا
ســرقــت مـنـهـا أغـنـيـة ( بــوس الـواوا .. خـلـّي الـواوا يـصـحّ )
و صــرّحـت عـلـى نـفـس الـقـنـاة مـع الـمـذيـع الـشــهـيـــر
( شـيـواوا ابـن كـلـب ) أن تـلـك الـعـنـزة تــغــار مـنـهـا لأنـهـا
هـي ســكـسـي أكـتـر مـنـهـا ؟
أتــخـيـّـل الان حـوارا .. بـيـن حـمـار و حـمـارتـه .. يـشـكـو
لـهـا مـن قـانـون بـنـي الـبـشـر .. قـانــون الـعـقـل الـبـشـري...
و يـقـول لـهـا فـي نـهـايـة الـحـديـث : يـا رب تـــنــجــّـيـنـا .
أو كـلـبـة خـانـهـا صـاحـبـهـا الـكـلـب الـبـولـيـسي فـتـبـكـي
و تــقــول لــه .(. يـا خـاين يا حـقـيـر .. يا بـنـي اّدم .. عـشـرتـك
مـع الـبـشـر عـمـلـتـك مـتـلـهـم يـا بلا وفـا .. بـشري بـلا أخلاق
حـلّ عـن سـمـايي ..انـت حـرام تـنـتـمـي لـفـصـيـلـة الـكـلاب )
ــ أخـيـرا و لـيـس اّخـرا .. بالله عـلـيـكـم .. ألا تـتـمـنـّـون حـيـن
يـخـرج ولـيـد جـنـبـلاط لـعـقـد مـؤتـمـر صـحـفـي أمـام بـيـتـه
و كـلـبـه يـمـشـي وراءه كـالـعـادة ...ألا تــتــمـنــّون لـو أن كـلـبه
هـو مـن يـعـقـد الـمـؤتـمـر الـصـحـفـي و يـطـلـق الـتـصـريـحـات
بـدلا عــن صـاحـبـه الـبـيـك ؟؟؟؟
ألـيـس فـي ذلك خـيـر أكـبـر للـبـنـان ؟؟
اسألـوا ضــمـائـركـم ... ( إذا بـقـي هـنـاك ضـمـيـر ) .
























05 نوفمبر, 2007 09:02 م