مـنـذ فـتـرة ــ لـم تــدخـل الـتـاريـخ بــعـد ــ يـتـلـبــّـسـنـي الـتـاريـخ
كـعـفـريــت جـنّ لا تــنــفــع مـعـه كـل الـتـعــاويــذ الإفــريـقـيـة الـقـديـمة
و لا حـتـى تــعــاويــذ جـارتــنــا أم بــرهـــوم ..
قـبـل قـلـيـل .. جـاءنـي هـيـلاسـيـلاسـي عـلـى حـيـن غـــرّة .. يــجــرّ
وراءه زوجـاتـه الألــف .. و طـلـب مـنـي أن أكــتــب قـصـائــد غـزل فـيـهـن
جـمـيـعـا .. و إلا ّ .. فـالــويــل لـي .. فـرفـضــت .. و اخـتـرت الـويـل لــي ..
لا زال هـيـلاسـيلاسـي حـتـى هـذه اللـحـظـة .. يـجـلـس عـلى قـمـّـة رأسـي
يـدخــّـن الـغـلـيـون .. و لا زلــت خـائـفـا أن يـنـام مـع نـسـاءه الواحـدة تـلـو
الأخــرى عـلـى بـقـايا عـقـلـي .. و أن يـحـوّل رأســي لـمـخـدع يـمـارس
فـيـه مــجــونـــه .
عـلـى كــتــفــي الأيـــســر .. لا زال إفــلاطــون صـامــدا مـنـذ ألــفـي عـام
يــراقــب الـوضـع عـن كـثـب .. يـبـكـي تــارة .. و يـهـزّ رأســه و لـحـيـتـه
تــارات .. و يـلـومــنــي عـلـى كـل كـوارث الـبـشريــّــة .. حـتـى الـكـوارث
الـطـبـيـعـيـة مـنـهـا ...
مـا بـيـن هـيلاسـيـلاسـي .. و أفــلاطــون .. يــقـطـع نــيــوتــن الـطـريــق
جـيـئـة و ذهــابـا .. يـبـحـث عـن شـجـرة تــفــّاح .. قـيـل لـه أنــهــا مـخـبـّـأة
خــلـف أذنــي .. يـريـد أن يـكـتـشـف ســرّ هـذه الـجـاذبـيـة الـغـريـبـة الـتي
تـجـذب الـى فـضـاءاتـي كـل هـمـوم الـدنـيـا .. و مـصـائـبـهـا .
بــيــروت تــغـمـض عـيـن واحــدة .. و تــنــام بــحــذر بـيـن أصــابــع يـدي
الـيـمـنـى و تــغــنــّـي لـنـفـسـهـا كـي تـغـفــو :
( عـلـى دلـعـونـا .. عـلـى دلـعـونــا ..
بـدنـا شــرقـيــّــة .. و بـدنــا غـربــيــّــة ..
مـن صـيـدا لـجـونـيـه .. لـمرجـعـيـونـا )
بــغــداد تــحــتــرق عــلــى مـسـاحـة كـف يـدي الـيـسرى و تــصـرخ :
( لا ســنــيــّــة و لا شــيــعــيــّـة ..
كـلــّـنـا عـالـــمـوت ســويــّــة )
والــقــدس تــئـــنّ عـلـى صــدري و تـردّد بـصـعـوبـة :
( أجــراس الـعـودة لــن تــُــقــرع
خــازوق ٌ دق ّ بأســفـلــنــا
مــن جـبـل الـشـيـخ
إلــى سـعــســع )
و جـيـوش الـعـرب جـمـيـعـا ــ بـاسـتـثـنـاء الـصـومـالـي ــ
يـجـمـعـون غـبـار أسـلـحـتـهـم و يـلـقـونــه كـلـّـه فـوق خـصـيـتـيّ
و يـغــنــّـون بـصـوت واحــد :
( بــلاد الــعــرب أوطــانــــــي
مــن الــشــام لــبــغــدان
و مــن نـــجــد ٍ إلـــى يــمـــن ٍ
إلــى مــصـــر َ فــتــطــوان ِ )
و الـجـيـش الأمــريـكـي بأســطـولـه الـبـري و الـبـحـري و الـجـويّ
فـي طـريـقــه إلــى قـفـاي ..
ــ ألــم يــعــد هـنـاك مـنـطـقـة مـبـاحـة لـكـم جـمـيـعـا غـيـري أنــا ؟؟
يـــظــهــر مـروان حـمـادة فـجـأة .. يـقـف أمـام الـجـمـع .. و يـطـالـب
بـاسـم ثـوار الأرز .. بـتـحـريـري .. و سـيـادتــي .. و اســتــقـلالـي ..
ثـم يـطـلـب مـنـي الـتـوقـيـع عـلـى ورقـة تــبـيـح لـلـثــوّار بـيـعـي فـي الـمـزاد
الـعـلـنــي بـعــد جـلاء كـل الـجـيـوش الأجـنـبـيــة عـن جـسـدي و عـقـلـي
بـمـن فـيـهـم هـيلاسـيـلاسـي و زوجـاتــه .. فـــأوقــّـــع .. مـقـابـل أن
يـسـمـحـوا لـي بـالــغــنـاء سـاعــة أشـــاء .











أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية